فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

في المساء عاد الراعي صامتا من رحلته الرتيبة. لقد كانت الشياه تمشي حوله من الماضي کحاشية وكأنه ملك يسير بينها يحمل تاجا خرافيا وها هو ذا يعود في هذا المساء من المرعى وحيدا دون حاشية. . كأنه ملك مخلوع، يرفع بيديه المجهدتين ذراعي العربة ليدفعها امامه بمشقة، تلكما اليدان المتشققتان من جز الحشائش. . ها هو يدخل الى حاشيته الجائعة الثاغية، هذا هو الملك يدخل قصره منكس الرأس، بثغائها التفت حوله وهو يقاوم حتى لا يسقط اعياء، تبدو وكأنها تبكي غيبته الطويلة، الجوع وحد بينهما … الجوع وحد بينهما. . هي جائعة وهو ايضا جائع، ما يحضره ملكها في اخر اليوم لا يكفيها ولا هو يحصل على قوت يومه، عددها اكبر من سنوات عمره. . الجو يخنق امعاءه. . من اجلكن احتمل الجوع والعطش، المعذرة على التقصير، مرعاكن أصبح حارة تملؤها البيوت وبشر يتوالدون كالفئران، ود لو يقبلهن واحدة واحدة، يا الله. . بعضها لا يقوى على الوقوف، ومن استطاعت الوقوف قفزت الى العربة

تزاحم وتناطح من أجل لقمة في آخر اليوم .. لكنها على كل حال تكفي لليوم التالي.

بدأ بكاؤه نشيجا ثم بصوته الجهوري ملأ طرقات القرية وأزقتها، سمعه الناس في بيوتهم، وفي مسجد القرية خرج المصلون .. تجمع بشري اختطلت فيه النساء بالصبيان كان أهل القرية على موعد أمام الراعي تجمعوا كلهم بفضول ليعرفوا ما يبكي الراعي، تصوروا ان احساسه قد مات .. إذن ما يبكيه هذه المرة. . المرة

لانه لم يحب الأولى؟!!

النساء

6

قال احدهم: لدغته حية فبيته مزبلة تتجمع فيها كل حشرات العالم.

رد عليه صوت نسائي متهدج: جسده تخاف منه الحشرات لخشونته وعفونته. . الراء كي، لا احد يجرؤ على الدخول الى مملكة الراعي خوفا من لسانه .. تجرأ اجدهم ودخل .. الراعي يبكي وامامه شاة جف ضرعها راقدة تنتفض احتضارا، دخل الجميع، يحوي داخله بشرا وبهائم. . ما دمت غير قادر على توفير العلف لها فلماذا لا تبيعها او تذبحها؟!!

صبح

الحائط

قال احدهم ذلك بينما الراعي مستمر في بكائه لا يجيب .. لا يأبه لامتلاء حوشه بالمتطفلين .. انفجر البركان. . صاح احد جيرانه: رائحتها از کمت انوفنا وهي نصف حية فكيف بها عندما تموت؟! وزمجر: آخر اللعنة عليك وعليها. . البكاء مستمر، بدأ الناس يخرجون وقد سدوا أنوفهم تقززا.

في اليوم التالي .. بصمت خرج الراعي كعادته ينتظر شيئا ما في الأفق البعيد يراه وحده دون الآخرين، يغلق قلبه على شيء ما ويترك القرية تغرق في تساؤلاتها عنه. . انهم لم

- 349 -