فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٣٨وان هناك من سار بعيدا في النظر الى التراث وعلى وجه الخصوص «الفولكلور» منه إذ يقول: «الكزاندركراب» يريد الفولكلور ان ينشيء من جديد التاريخ الفكري للانسان، لا كما تمثله كتابات الشعراء والمفكرين المرموقة، بل كما تصوره أصوات العامة الأقل مهارة». فالفولكلور» في رأي «كراب» اذاً سيعيد كتابة التاريخ الفكري للانسان من خلال عامة البشر وليس نخبتهم أو خاصتهم.
،
فماذا يريد ان يقول لنا التراث الشعبي إذاً؟ وما هي قضيته الجديدة، والقديمة في ذات الوقت؟ وما هي قضيتنا نحن معه؟، وماذا نريد من «الموروث الشعبي»؟ وماذا يريده منا؟ اسئلة كثيرة يتطلب الرد عليها تحديد أهداف واضحة لجميع الدراسات التي تشهدها منطقتنا
اليوم.
ويجدر بنا في هذا الصدد ان نحدد أهداف هذه الدراسة التي تضع الموروث الشعبي الاشكالية الأولى لها ومن ثم البحث في أبعاد هذا الموروث النفسية، والاجتماعية واخيرا
البيئية.
فليس جديدا ان نتحدث عن الموروث الشعبي فلقد سبق لنا وقدمنا أربع دراسات في هذا المجال، إنما المستجد علينا هو الذهاب الى الأعماق النفسية للانسان الممارس لهذا الموروث، فربما نستطيع اكتشاف العلاقة الوطيدة بين التركيبة النفسية للانسان في مجتمعنا وما هي محتوياتها، والى أي درجة يمثل الموروث الشعبي جزءا منها، وبالتالي الى أي درجة يمكن ان يكون هذا الموروث بناءً خاصا بشخصية الانسان الخليجي فالكشف عن هذه العلاقة النفسية بين الميراث الشعبي والانسان هو كشف عن شخصية هذا الانسان. وربما هذه الاضافة العلمية التي تقدمها هذه الدراسة.
تكون هي ثم بعد ذلك ننتقل الى الاشكالية الثانية لهذه الورقة وهي العلاقة الاجتماعية بين الموروث الشعبي والانسان أو بمعنى آخر الأبعاد الاجتماعية للموروثات الشعبية بجميع أنواعها. . نبحث .. نبحث اذا في اشكالية جديدة ربما نستطيع توضيحها قليلا إذا قلنا ان الموروث الشعبي بجميع اشكاله وعناصره يمثل التكوين الثقافي للمجتمع، والنظم الاجتماعية تمثل التكوين الاجتماعي لنفس المجتمع .. فما هي اذا العلاقة بين هذين التكوينين، والى أي منهما يكون التأثير الأقوى هل للثقافة أم للنظم الاجتماعية … في هذا الصدد نحن امام قضية مستترة بحاجة الى الكشف والتعميق. فماذا يمكن ان يقدم الموروث الشعبي للمجتمع بجميع أنظمته الاجتماعية؟ سواء كان النظام الاجتماعي كالأسرة والقبيلة ونظام الزواج منه، والعلاقات الاجتماعية وجميع عناصر البنية الاجتماعية.
- 38 -