فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٧١

إن تراثنا الشعبي تراث غني زاخر بالصبر والتجارب وفيه الأسس التكوينية لشخصياتنا. وهذا التراث يعيش صراعا مع التحول السريع نحو المدنية، تكاد أدواته تطغى على مضمونه، فتبقى محافظتنا على شكل التراث وينحسر المضمون، مما بدا يشكل نوعا من انفصام الشخصية الاجتماعية ويدفع بنا إلى دوامة من المشكلات الدخيلة على بيئتنا. ويخرج في النهاية بوضع التصور على ضرورة الربط بين شخصيتنا التراثية، وذلك من خلال تطوير أدوات موروثنا الشعبي، لتتناسب مع الحياة العصرية التي نعيشها. ويقترح ان يكون ذلك بالاستفادة من تراثنا الشعبي في تربية اجيالنا، وجذبهم الى الارتباط بشخصيتهم التاريخية وتسريع دورة عجلة الدراما الخليجية وتوظيف الموروث الشعبي فيها، واعادة الصور التاريخية المضيئة الى العقل الجمعي لاجيالنا الشابة من خلال

هذه الدراما. (23)

•

لقد حان الوقت إذاً للتفكير والعمل على ايجاد علاقات مباشرة بين اكبر قضيتين تشغلان انساننا العربي اليوم وهي قضية التنمية، وقضية التراث والتراث الشعبي على وجه الخصوص). وكيف يمكن ان يكون هذا التراث ميدانا خصبا تجد فيه مشروعات التنمية كافة متطلباتها، بالاضافة الى ما يمكن ان يعطيه هذا التراث من خصوصية وأصالة لبرامج التغيير في هذه المجتمعات. إذا طالما عانت مجتمعاتنا من حدة التحديث الغربي، الذي ساهم في اعادة انتاج التخلف بدلا من التخلص منه.

اننا اذا امام تحد يحتاج الى وقفة متأنية لنعيد النظر في تراث وحضارة هذه المجتمعات سواء كانت الحضارة المادية أو اللامادية. فلربما كان موروثنا هذا يستطيع ان يبعث الحياة فينا من جديد، ويرسخ قيمه القديمة بدلا من القيم الجديدة التي تشكلت في هذه المجتمعات، وأصبحت احد أهم عوائق التغيير فيها. وربما نكون قد اجتزنا تلك اللحظات الحاسمة التي كنا نبحث فيها عن هويتنا القومية وجذورنا الحضارية، وتقاليدنا الوطنية. واننا قد توصلنا الى معرفة ماضينا وحاضرنا وما علينا سوى الانطلاق نحو التخطيط لمستقبلنا. وهنا نؤكد على أهمية ابراز الموروث في ظل اطار الشخصية القومية العربية الواحدة، ونتوقف عن الحديث عن المسميات الجديدة كالشخصية الخليجية، او الشخصية ربما الاماراتية والكويتية، إنها تشوهات فكرية لابد من الكشف عنها، ولابد من الوعي ان التفاعل الخلاق لا يمكن ان يكون إلا في اطار الشخصية العربية الواحدة.

(23) حبيب الصايغ: عمود في الحقيقة دراما» جريدة الخليج، الاثنين - جمادى الأولى 1413 هـ.

- VI -