فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٨٦

،

المترامي الأطراف بأنهم أصبحوا أشبه بأهل قرية صغيرة تنتقل فيها المعارف والمعلومات والأخبار في سهولة ويسر مما يسمح لتلك المعارف والأخبار ان تزداد قدرتها على التأثير ومن ثم قدرتها على صياغة اشكال السلوك وأنماط التفكير وزوايا الرؤية. وربما كانت احدى المشكلات التي تواجه عالمنا اليوم هي استحداث التوازن بين حاجات الانسان المعنوية والمادية والسعي الى التقدم، وبين تراثه الانساني. والذي لاشك فيه ان الانسان ليس وجودا ماديا فحسب، بل هو تاريخ متصل ووجود يتجاوز اللحظة التي يعيشها على صعيد الفكر أو على صعيد المشاعر والأحاسيس، أو على صعيد الحاجات المادية التي يسعى الى تحقيقها. ومن هنا يصبح من قبيل المستحيل على الانسان ان يعيش حاضرا لا يعرف له ماضيا او يستشرف له مستقبلا؛ ذلك انه يصبح في هذه الحالة، وكأنه جذع بلا جذر، ومن ثم لا يرجى منه ثمرة. فإذا انتقلنا الى ما نتحدث عنه أو فيه، فإننا لابد من ان نؤكد ان الجذر الذي نبتت منه كل العلوم والمعارف، هو ما نصطلح اليوم على تسميته بالمأثورات الشعبية وانها هي التي تشكل المحور الرئيسي الذي تقوم عليه ثقافة المجتمع. ولعلي أستأذنكم في أنني لن أتحدث هنا عن تعريف المأثورات الشعبية أو خصائصبها أو مدارسها .. الخ. فهذه أمور أعرف عن يقين ان الموجودين هنا جميعا يعرفونه على نحو افضل مني، بشكل أو بآخر. لكنني أريد أن أؤكد هنا على مجموعة من النقاط أعتقد انها وثيقة الصلة بموضوع لقاء اليوم.

أولاً:

إن المأثورات الشعبية ليست تراثا أبدعه البسطاء أو الأميون أو المتخلفون علميا أو ثقافيا، كما انها ليست فقط أحد مظاهر الثقافة التي تنسب الى أهالي الريف، أو أهل البداوة، وإنما هي في حقيقة الأمر تراث الشعب كله، ومن ثم ينبغي ان ينظر إليها على أنها كذلك، وان يتم التعامل معها وفقا لهذه الحقيقة.

ثانياً:

إن المأثورات الشعبية، قاسم مشترك بين جميع أفراد المجتمع وهي وثيقة الصلة جدا، بشخصية الفرد والجماعة على حد سواء، لا يمكن فصلها عنها، أو انكارها فيها.

ثالثاً:

،

إن المأثورات الشعبية حلقة أساسية شديدة الأهمية فائقة الحيوية، بين الحقات التي تكون الاطار الحضاري للمجتمع، بما تحمله بين جنباتها من ملامحه الفكرية والنفسية، التي تحدد السلوك، وتصوغ العلاقات.

86 -

-