فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٨٧

رابعاً:

انها محور الحياة الشعبية، وحصيلة ثقافة المجتمع على اختلاف فئاته، في مرحلة تاريخية معينة، أو مراحل تاريخية متعددة وفي بيئة بعينها وهي تتضمن وسائل طبيعية تقوم على تهيئتها لاكتساب المعرفة والخبرة وتتيح السبل المشروعة للأبداع المستمر، وتساعد على استحداث التغيير الذي لا تنبت صلته بالماضي، ولا يشذ عن الحاضر، ولا يصطدم

خامساً:

معه

انها بفنونها المتعددة، وأشكالها المتنوعة اكثر تعبيرا عن الخصائص المحلية المميزة لأصحابها، وهي في الوقت ذاته نقطة التقاء هامة تصل بين الجماعات المتعددة، والشعوب المختلفة؛ ذلك ان موضوعاتها عالمية انسانية في جوهرها، لكن التفاصيل والأساليب هي التي تحمل طابع المحلية.

سادساً:

انها لا يمكن ان تكون عائقا في وجه التقدم، او معينة على التخلف؛ ذلك انها ترتبط اساسا بتحقيق أهداف حيوية يحتاجها الانسان الفرد، كما تحتاجها الجماعة الانسانية، سواء في الماضي او في الحاضر، أو في المستقبل، مما يجعلها بما تتسم به من مرونة، وما يكمن فيها من عناصر انسانية أصيلة قادرة على البقاء والتطور، محققة لوظائفها من معنى «نقل المعلومات»، فإن دور أجهزة الاعلام يجب ألا يقتصر على مجرد إفادة المشاهد أو المستمع او القارئ بالمعلومات، ناهيك بالاقتصار على حدود المعلومات السياسية والاقتصادية والثقافية ذات الطابع الاخباري المباشر، أو الطابع الترفيهي المستتر او الواضح.

،

،

إن دور الاعلام على اختلاف وسائله يجب ان يكون في جوهره مؤديا الى تحويل ما هو «معرفي» بالمعنى التخصصي الدقيق - في كل المجالات - الى «ثقافة عامة» أو «شائعة». وبعبارة اخرى يجب ان تكون مهمة الاعلام إشاعة المعرفة الحقيقية بنقلها من مستوى وعي الخاصة الى مستوى وعي الناس العاديين تحقيقا للغاية التثقيفية التنويرية، ومساهمة في تحقيق التقدم المنشود للأمة.

بهذا الفهم لدور الاعلام تصبح كل ألوان المعرفة من علمية وفكرية وفلسفية وأدبية وفنية حديثة أو قديمة، موضوعا للنقل من مجال الخاصة والمتخصصين إلى مجال الجماهير الأوسع، أو القاعدة العريضة من الناس العاديين. وهذا وحده - في حقيقة الأمر ـ هو الضمان لاستمرار الحضارة والتقدم في كل المجالات، خلافا لما حدث في تاريخ الحضارة القديمة، حيث استأثرت المعابد بالحفاظ على كنوز المعرفة التي حرم منها الناس العاديون،

87 -