فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٩٠

مرة اخرى نعطي مثالا من تفاعل الشيخ الشعراوي في احاديثه المنقولة من المسجد مع جمهوره وتفاعل الجمهور معه معتمدين على خبرتنا بالتليفزيون المصري وهو تفاعل لا نجده حيث يتحدث الشيخ في برنامج من برامج السؤال والجواب. ويلاحظ المتفرج ان الشيخ في النوع الاخير من البرامج يعتمد كثيرا على حيويته وحماسه وتدفقه العفوي، بعكس الحال حين يكون في المسجد بين الجمهور من المصلين. الى جانب ضرورة الاستعانة بالمتخصصين وضرورة الحرص على «الحالة» الشعبية نأتي الى ضابط يبدو شكليا هو «الوقت المخصص لبث برامج التراث الشعبي. نلاحظ في التليفزيون المصرى مثلا ان البرامج تعرض في غير أوقات الفرجة»، فضلا عن ضيق المساحة المخصصة لمثل هذه البرامج. وغالبا ما يفرد وقت السهرة، خاصة في الليالي السابقة على العطلات والاجازات للافلام والمسرحيات أو لبرامج التسلية فقط. بل ان المناسبات الشعبية - والدينية منها بصفة خاصة - يخلو الاحتفال الاعلامي بها تماما من الحرص على نقل الاحتفالات الشعبية اكتفاء بنقل الاحتفالات الرسمية، وهذا الاهدار للثقافة الشعبية يلحق ضررا بالغاً بالتجانس المفترض الحرص عليه في وعي الأمة وثقافة الجماهير. فإذا اضفنا الى هذا الاهدار ان بث ما يبث من التراث الشعبي» إنما يتم في أوقات غير أوقات «الفرجة» المكثفة، لأوشكنا ان نقول ان الاعلام لا يأخذ التراث الشعبي» مأخذ الجد ويظنه نوعا من الطرافة اذا قورن بالثقافة الخاصة وفنونها. ويقودنا هذا الضابط الثالث الى ضابط رابع هو ضرورة التوقف عن التعامل مع التراث الشعبي بوصفه تاريخا» أو «حفريات»، فضلا عن التعامل بوصفه عنصرا من عناصر «السياحة» أو التسلية والترفية. ومن ثم فإن التعامل معه من خلال تلك الصفات فقط يفقده أهم خواصه ومقوماته التفاعل مع الحياة الآنية.

(

معه

الأخطر من محاولات «التحسين» عن طريق عمليات الابهار من ملابس وديكور واضاءة بطريقة مبالغ فيها تؤدي الى التشويه» و «المسخ بمعنى ان المخرج او معد البرنامج قد يخلط بين «الشيء الشعبي الرمز وبين ما يعتقده من ضرورات العرض الفني فينتهي الأمر الى تشويه كليهما.

ذلك ان مفهوم «الطرافة» و «الحضرية» في التعامل مع التراث يفضى الى

وتتجلى عمليات التشويه والمسخ واضحة في عمليات الاستلهام» للتراث الشعبي، سواء على مستوى النصوص أو على مستوى الأداء وهذا يقودنا الى ضابط خامس في عمليات «الاستلهام»، التي يجب ان يراعى فيها أول ما يراعى ان تعتمد على «الفهم