فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٩١الصحيح» للأصل المستلهم أو المستوحى. ويردنا «الفهم الصحيح» الى الضابط الاول الخاص بضرورة الاعتماد على المتخصصين الذين يعرفون المادة وكيف جمعت، وفي أي سياق تؤدى، ويعرفون الدلالات والمعاني التي تتضمنها. ومن ثم فهم القادرون على التمييز الدقيق والاختيار الصحيح.
هذا على مستوى الاختيار، فإذا انتقلنا الى مستوى الاعداد والتنفيذ في شكل «مسلسل» أو «سهرة درامية» أو «فوازير فمن الضروري الاهتمام أساسا بالصدق الفني، أعني ان يكون الشكل الذي يتم استلهام التراث فيه مكتملة فيه كل الشروط الفنية. وبعبارة اخرى لا يصح ان يكون استلهام التراث الشعبي مجرد استخدام» لبعض العناصر التراثية لاضفاء فنية» على شكل متهافت ومفكك فنيا هناك فارق بين استخدام» التراث الشعبي لاغراض الترويج والكسب التجاري وبين «استلهام» القيم التي يمثلها في نسيج عمل درامي إذاعي أو تليفزيوني «الاستلهام» يدمج العنصر الشعبي بما يحمله من قيمة أدبية وفنية وفكرية في بنية درامية رفيعة المستوى، في حين يسعى «الاستخدام» لتحويل العنصر الشعبي الى زينة خارجية تجعل العمل المفكك مقبولا. وهذا يستلزم ان يهتم كبار كتاب الدراما والمسلسلات الاذاعية والتليفزيونية بالتراث الشعبي فهما وتحليلا، وقبل ذلك كله معايشة ومعايير كلية أو ملاحظات سريعة للكيفية التي يجب ان يتعامل بها الاعلام مع التراث الشعبي عرضا ونشرا واستلهاما. والأهم من ذلك ان تتعمق القناعة الاعلامية بأن هذا التراث وحده هو الضامن لتجانس وعي الأمة اذا احسن التعامل معه. وهو نتيجة لذلك العاصم من التجزؤ والتفتت والتشرذم، بل ومن الطائفية والعنصرية التي تحول الأمة الى مجموعة من الطوائف والاقوام،
ان التراث الشعبي يمثل «المشترك» الرابط بين الفئات والطوائف العرقية والدينية، بل بين الطبقات الاجتماعية واهداره هو بمثابة إهدار لذاكرة الأمة الجمعية، الأمر الذي يفضى لا الى التشرذم والتفتت فقط بل الى الضياع والتبعية ولا أحد منا يريد ذلك ولا يسعى
إليه. وخلاصة القول:
،
ان وسائل الاعلام لابد لها ان تؤدي دورها في الدعوة الى اجتماع الكلمة على تمييز المأثور أو الموروث الشعبي، من غيره، وصيانته، كما تصان الآثار وتحمي المصنفات الفنية، في المتاحف والمراكز المتخصصة؛ ذلك ان هذا سيؤدي بالضرورة - ولو بطريق غير مباشر - الى حفز العمل الجاد على جمع المأثورات الشعبية وتصنيفها وإتاحتها للباحثين، والمبدعين،