فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٩٣التراث الشعبي العماني
رؤية في الخصوصية والتفرد
،
بقلم: علي عبدالله خليفة (البحرين)
تسير الحياة في أيامنا هذه سيرا عظيم التسارع .. غير منتظم الايقاع وعمان الحديثة تسير في ركاب هذا التطور بسرعة مدهشة حقا. ويلاحظ المرء مظاهر هذا التطور جلية في المدن العمانية بصورة خاصة، وهي الملامح الأولى التي تواجه الزائر لأول وهلة، ومع ذلك فإن العادات والتقاليد وجميع أنواع الفنون الأدبية والغنائية والحرف والصناعات التقليدية وكل ما يمت الى الثقافة الشعبية بصلة ما يزال موجودا في حال أحسن من أي جزء من أجزاء الوطن العربي، لاسيما في الريف والقرى البعيدة عن المدن وهي المناطق الواقعة داخل عمان، والتي ظلت في منأى عن التأثيرات التي تعرضت لها السواحل على مر التاريخ الحافل بالبطولات في صد الغزاة والطامعين. لقد ظلت سلطنة عمان جغرافيا وتاريخيا وسياسيا خارج القيادات الرئيسية للتاريخ العربي، ولم يكن لاقتصادها الذي يرتبط بالخليج والمحيط الهندي تبادل ثقافي أو تجاري كبير مع أوروبا والعالم ولربما مع بقية شبه الجزيرة العربية، بينما شكلت صحراء الربع الخالي حاجزا طبيعيا، وواقعيا وذا أهمية تاريخية في وجه الاتصالات الاجتماعية والسياسية. وقد ساعد ذلك - فيما يخص التراث الشعبي - على حفظ مواد هذا الموروث من التأثيرات والمتغيرات الخارجية. واذا شكلت الطفرة الاجتماعية في الخليج، نتيجة اكتشاف النفط، مؤثرا على نمط العيش واسلوب التفكير وطالت بذلك جوانب هامة من العادات والتقاليد والفنون والحرف والصناعات التقليدية، فإن تأثيرها على المجتمع العماني وعلى تراثه وعاداته وتقاليده وفنونه كان أقل بكثير مما طال بقية اجزاء المنطقة، وبالتالي ظلت هذه الموروثات في
(*) ورقة مقدمة لندوة المأثورات الشعبية المنتدى الأدبي) - مسقط، من 19
-
21 ديسمبر 1992 م
- 93 -