فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٩٤مأمن من التشوية والخلط والانقطاع والاستغلال غير المشروع، مما اكسب هذه الثقافة الشعبية قوة وتأثيرا في الحياة المعاصرة للشعب العماني واعطاها قدرة الاستمرار والنفاذ جنبا الى جنب مع معطيات العصر الحديث. إن تاريخ عمان الحضاري تاريخ طويل، وقد بلغت رقعة الأرض العمانية من الاتساع، ابان سيادة عمان على البحار، ما أدى الى تعدد المصادر العرقية التي صهرتها الأرض العمانية في سبيكة اثنولوجية متجانسة كونت المجتمع العماني المعاصر على اختلاف مشاربه. وقد ساعدت سيطرة عمان على جزء من الساحل الافريقي في تزاوج وتفاعل العديد من الفنون العربية والافريقية، وقد بث ذلك دماء جديدة في عصب الثقافة الشعبية العربية، واعطى خصوصية تاريخية وحضارية للتراث الشعبي العماني. لذلك لابد من توافر معطيات فنية وعملية واجتماعية وبيئية وتاريخية لتكوين صورة صحيحة واضحة ومحددة لكل نمط من أنماط هذا التراث الفني المتعدد الجوانب.
ان هذا المزيج الثري الذي يعتبر احد المكونات الأساسية للشخصية العمانية امتاز، منذ فجر ابداعه وانتشاره وتناقله بالحفظ والرواية أو الممارسة وتواتره عبر الاجيال المختلفة، بصفات نادرة ميزته واضفت عليه قدرا لا يستهان به من التفرد والخصوصية في مجمل الثقافة
العربية.
ويمكننا هنا ان نحدد ميزات عامة تظهرها النظرة الكلية الشاملة لهذا التراث دون الدخول كثيرا في تفضيلات الانماط وما يمكن ان تعززه دراستها من مميزات، فمازالت هذه المادة - بالرغم من الجهود المضنية التي تبذلها وزارة التراث القومي والثقافة بالسلطنة ـ في مرحلة الجمع والتدوين والتصنيف، ولم يتهيأ منها للدرس والتحليل، حسب علمي، إلا الشيء القليل.
- 48 -