حكم التطريب والتغني في قراءة القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٣بها والتنطع في القراءة أمر غير محمود، لأن القراءة سنة متبعة جاءت إلينا تواترا من لسان النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك لا يمكن أن نقول إن من قرأ بالتطريب وكانت قراءته صحيحة والقارئ متقيدا بالآداب العامة فعل المحظور إن كان من غير تعلم مع التنبيه أن تعلم هذه الالحان مدعاة للشبه والشيطان يزين لابن آدم ويجري فيه مجرى الدم.
مع أن تحسين الصوت أمر مشروع لا يمكن أن نمنعه سدا للذريعة إذ أن قاعدة سد الذريعة تكون للمفسدة الراجحة في الأمور المباحة، فليس بمجرد أن فلانا من الناس يحسن صوته من
أجل المديح والثناء والمنصب والمال نمنع تحسين الصوت!!
مع التذكير أن القرآن الكريم كتاب هداية ليس لتطريب المستمع، وإن كان فيه من الحسن والإعجاز، فإن الأعمال بالنيات ويجب على القارئ نيل مرضاة رب العالمين ورضاه يكون باتباع أوامره، لا أن يقرأ كي يقول له الناس الله الله حتى إذا جاء في آية عذاب – نعوذ بالله من النار - قاموا عليه بالصياح الله الله لانشغالهم باللحن وطربهم، به، فذلك رياء حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محبط للأعمال، عن أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال:
بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من) تعلم علما ليباهي به العلماء أو ليماري به
السفهاء لقي الله يوم
???
القيامة وهو خائب من الحسنات). "2
الفراهيدي، الربيع بن حبيب الجامع الصحيح مسند الامام الربيع بن حبيب، رقم الحديث: 33، ص34.
43