أثر الإيمان بالغيب على عقيدة المسلم
الجزء ١ · صفحة ٣٤6 - النظرة الايجابية للحياة
من خواص الايمان بالغيب أنه يعلم أتباعه التفاؤل لا التشاؤم، وعلى الايجابية لا على السلبية مهما كانت الظروف، ومنطلقهم في بعث روح التفاؤل كتاب الله المنظور والمنطوق، فبعد شدة الظلام يبرز النور، وبعد تعب النهار يأتي الليل بالسكون والراحة كتابه المنطوق يقرأ منه المؤمن ما تطمئن إليه نفسه، و
6
وتعلو فيه همته ويبعث فيه البشرى بأنك أيها المؤمن كل ذرة من خير تفعلها لا تفوت على الله أبدا وأن عملك مهما صغر فهو عظيم، وأن الله لن يضيع جهدك
في عمل بذلت فيه وسعك (طه). مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) 1 لا شقاء لمن سار على منهج القرآن، بل سعادة وبشرى وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2 وهذا مما
يدل على أن ما يكابده صاحب الايمان في حياته من تعب سيجد ثمرته ولذته في الدنيا والأخرى، ففي الدنيا يجد الحياة الطيبة (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى
"
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (3. ويجد الراحة والبشارة عند الرحيل من الدنيا إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)، وعند مبعثه يكون من الآمنين السالمين الغانمين بتكريم الله له (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ O لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ O لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) فمن كان له هذا التصور في المبدأ والمصير، فإن حياته تسير وفق التنظيم الإلهي فلا يأبه لمعوقات الحياه التي تقطع عليه بين حين وآخر
1 - طه / 1، 2
2 - البقرة / 97
3 - النحل / 97
4 - فصلت / 30 5 - الأنبياء / 101 - 103
33