أثر الإيمان بالغيب على عقيدة المسلم
الجزء ١ · صفحة ٣٥مسيره لتحقيق أهدافه السامية بل يعالجها بكل ما أوتي من قدرة ويزحزحها من طريقه ويكمل سبيله مستعينا بالله في ما يأتي ويذر، فها هو الكريم ابن الكريم يوسف عليه السلام الذي كان ينتقل من كيد إلى كيد، ومن مصيبة إلى مصيبة وهو صامد بإيمانه في سبيل تحقيق اد الله مر وتحقيق الرؤيا التي أراها الله له حتى اعتلى عرش مصر وخروا له سجدا (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا)
هكذا المؤمن يوقن بأن كلام الله حقا وصدقا وعدلا (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) لذا ما يبشره الله به فهو كائن لا محالة لذا فهو مستبشر بمعية الله له (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (3 ومستبشر بتمكين دينِ اللَّهُ لَهِ (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) 4 فبالرغم مما يحيط بالمؤمن من أقدار ثقيلة يظل أمله بالله كبير ومستبشر بنصر مبين، وشفاء قريب لقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة وأمته على التفاؤل، والايجابية ففي شدة المحنة والأعداء كونوا أكبر حلف للقضاء على الدعوة في مهدها في معركة الخندق والنبي وصحبه عدد قليل وعدة يسيرة في هذا الموقف الذي يدعو غير المؤمن للتشاؤم، واليأس يقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما اعترضت الصحابة صخرة عاتيه ضربها النبي وهو يقول: الله أكبر فتحت لي كنوز كسرى ويضربها الضربة الثانية ويقول: الله أكبر فتحت لي كنوز قيصر ويضربها
1
- يوسف / 100
2 - النساء 78
3 - النحل 128
4 - النور 55
34
32