اجتهاد الصحابة في البيوع وأثره في اختلاف المذاهب الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢١المطلب الثاني: نماذج من اجتهاد الصحابة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم: بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي، كانت مرحلة مصيرية في مسيرة الأمة
الإسلامية و سير الدعوة الى الله فقد ظهرت نوازل جديدة على المسلمين، ووقائع حديثة على
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان، ولابد من مواجهة هذه التحديات بشجاعة
و
واستبسال، و أول ما واجه المسلمين في تلك الحقبة هو اختيار الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك التحدي المصيري، وتلك العقبة الكعود كما جاء خبر ذلك المشهد في كتاب تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: (أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلنا نريد إخواننا من هؤلاء الأنصار فقالا فارجعوا فأفضوا أمركم بينكم فقلت والله لنأتينهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة وإذا بين أظهرهم رجل مزمل قلت من هذا فقالوا سعد بن عبادة فقلت ما له قالوا مريض فلما جلسنا قام خطيب الأنصار فحمد الله واثنى عليه قال أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر المهاجرين حي منا وقد دفت دافة من قومكم قال عمر فإذا هم يريدون ويحصنونا من الأمر فلما سكت أردت أن أتكلم قال وكنت قد زورت في
أصله أن يختزلونا من نفسي مقالة أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحدة وهو كان إذ قربني وأحلم فذهبت لأتكلم قال أبو بكر على رسلك فكرهت أن أغضبه فحمد الله وأثنى عليه فوالله ما ترك شيئا مما كنت زورت في نفسي إلا أجاء بها أو خير منها قال أما بعد فما ذكرت فيكم فأنتم أهله وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب دارا
من
خير
ونسبا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، فوالله ما كرهت من مقالته شيئا غيرها وكنت لأن أقدم فيضرب عنقي لا يعريني
ذلك من
إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبا بكر
15