اجتهاد الصحابة في البيوع وأثره في اختلاف المذاهب الفقهية الحارثي، حمد بن عبد الله بن خميس

اجتهاد الصحابة في البيوع وأثره في اختلاف المذاهب الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فقام الحباب بن المنذر السلمي فقال أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش إن شئتم أعدنا الحرب جذعة فارتفعت الأصوات وكثر اللغط حتى خشيت

الاختلاف فقلت يا أبا بكر ابسط يدك فبسطها فبايعته وبايعه أبا عبيدة بن الجراح وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ونزونا على سعد فقال قائل الأنصار قتلتم سعدا فقلت قتل الله سعدا إنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر خفنا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما بايعناهم على ما نكره أو نخالفهم فيكون فسادا ولا نعرف امرأ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة إلا أنها كانت فلتة ولكن الله وقى شرها أوليس فيكم من نقطع له الأعناق مثل أبي بكر) 20.

فهذه أول التحديات التي تعدها الصحابة بتوفيق من الله و تسديد ولما علم فيهم.

و خيريتهم.

من صدق نيتهم

ومن الاجتهادات التي إجتهدها الصحابة كذلك مسألة ميراث الجدة عندما جاءت الجدة إلى أبي بكر فقالت: يا أبا بكر! أين إرثي؟ فقال: إني لا أرى لك في كتاب الله أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، ولكن اذهبي حتى أستشير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الصحابة لذلك، فقال المغيرة بن شعبة: (قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يورث الجدة السدس)، ووافق محمد بن مسلمة المغيرة على ذلك، فقضى أبو بكر لها بالسدس عملاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد كان أبو بكر يسأل الصحابة كلما أوقفته مسألة لم يجدها في كتاب الله ولا في سنة رسول الله

صلى الله عليه وسلم وكان، الصحابة جلهم حوله في المدينة للصغر الدولة الاسلامية آن ذاك

لحاجة أبو بكر الصديق لهم في جديد المسائل الطارئة.

و

تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر أبي القاسم علي بن الحسين، الجزء 30 ص 285 دار الفكر الطبعة الأولى. 20

16