اجتهاد الصحابة في البيوع وأثره في اختلاف المذاهب الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢٣و كذلك كان عمر بن الخطاب يجمع الصحابة حوله، ويحرم عليهم الخروج من المدينة، فإذا أشكلت المسألة قال لهم: هل يحفظ أحدكم في هذه المسألة حديثاً عن النبي صلى الله عليه
وسلم؟ وقد اختلفوا مرة في مسألة الجنين، يعني: إذا ضرب رجل امرأة وفي بطنها جنين فمات، فما الحكم؟ أقول: قد خفي الحكم في هذا على عمر، فجمع الصحابة جميعاً فقال: ما الحكم في الجنين؟ فقام المغيرة بن شعبة وقال: (يا أمير المؤمنين! قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يجعل في الجنين الغرة) فنزل عمر على 21 كلام المغيرة، وبهذا ضاق الخلاف بينهم.
وبعد عهد عمر بن الخطاب واتسع الرقة الاسلامية و فتح عدد من البلدان، ودخولها الإسلام ،تفرق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشارك كثير منهم في فتوحات الشام و مصر و فارس و بعد ذلك بقي أغلبهم في المدن المفتوحة حديثا ولم يرجعوا الى مدينة الحبيب صلى الله عليه وسلم، فوقعت عدد كثير من النوازل التي تحتاج لحل و ظهرت كثير من المسائل التي تحتاج ، ومن هذا ظهرت مدرستا الرأي و الحديث اللتان لا مجال لذكرهم في بحثنا هذا، و إنما يرجع ل ع لهما في كتب تأريخ التشريع الإسلامي
لفتوى،
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء محمد حسن عبدالغفار، 21
17