اجتهاد الصحابة في البيوع وأثره في اختلاف المذاهب الفقهية الحارثي، حمد بن عبد الله بن خميس

اجتهاد الصحابة في البيوع وأثره في اختلاف المذاهب الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

المطلب الأول: مسألة ربا الفضل:

إن اجتهاد الصحابة في ربا الفضل هو أظهر اجتهاد في باب البيوعلان اجتهادهم في باقي مسائل البيوع لا يكون فيه تفاوت في الآراء ولا يكون لها أثر في اختلاف الفقهاء بعد ذلك

لنا في هذه المسألة تفصيل:

أولا: معرفة الصحابة الذين قالو بجواز ربا الفضل أو حيك عنهم الخلاف، ومعرفة من رجع منهم عن رأيه.

ابن عباس وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد والزبير بن العوام و ابن مسعود كما روي عنه قال: لا ربا الماء 22 في يد بيد والماء من

يجعلون الربا في النسيئة فقط، ويقولون إنه لا ربا إلا في النسيئة ويحدثون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا) ربا إلا في النسيئة واختلف معهم جماهير الصحابة على أن الربا عام: ربا نسيئة وربا فضل، وكان سبب الخلاف أنهم ما عرفوا بحديث عمر بن الخطاب ولا حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء) وقال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل يداً بيد، ولا تشفوا بعضه على بعض) يعني: لا تزيدوا

6

بعضه على بعض، ولا بد من التقابض في المجلس، فكان ابن عباس يفتي إلى آخر عمره أنه (لا ربا إلا في النسيئة)، أي أنه يجوز أن يعطي الدينار بدينارين، ويعطي الدينار بعشرة، ولكن لابد من التقابض في المجلس؛ لأن عنده النسيئة -وهو التأخير - هو المحرم، فطالما أنه كان التقابض في المجلس فيجوز أن تفعل ذلك بزيادة كيفما شئت، فقال له أبو سعيد الخدري: اتق الله، أما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، سواء بسواء!)

. وروى ابن عبد البر: أن ابن عباس قد رجع.

أسامة قوله، عن

ورجع

زكريا ابن غلام ما صح من آثار الصحابة في الفقه، ص 919 باب ما جاء في الصر

22

19