اجتهاد الصحابة في البيوع وأثره في اختلاف المذاهب الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٥القول المختار.
بعد ما عرضنا أدلة الفريقين وتبين لنا إستدلالهم، نقول إن القول بعدم ثبوت خيار المجلس
بالأبدان، وإنما الافتراق افتراق في القول وذلك بسبب:
1
إن أحاديث خيار المجلس جاءت معارضة للآيات القرآنية و الأحاديث المشهورة و القاعدة تقول (أنه إذا تعارض الظني مع القطعي قدم القطعي (فلذلك نقدم الآيات القرآنية على أحاديث خيار المجلس.
2 – أن المراد في الحديث من المتبايعين مها المتساومين كما جاء في رواية أخرى، والمتساومان هما اللذان لم يعقدا على البيع بعد و أطلق عليهم المتبايعين على اعتبار ما سيكون.
45
3 - أنَّ المراد بالتفرق في الحديث هو التفرُّق بالأقوال والاعتقادات كما ذكرنا سابقا، و كما في قوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَةُ 15 وفي قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: « … وَتَفْتَرِقُ أَمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» 46، وكما في عقود الزواج والإجارة
والعتق.
4 - في وقتنا الحاضر يصعب علينا تحديد مجلس التعاقد لأن العقود قد تحصل بين شخصين يبعد كل واحد منهما عن الآخر مسافات شاسعة، كما يحصل في تجارة الإنترنت، وتجارة الأسهم،، تجارة مواقع التواصل الإجتماعي، فدفعنا للحرج نقول أن التفرق تفرق بالقول لا تفرق
أبدان.
29
29
البينة 454
(سنن أبي داود (4/5)] 46