دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢لمستقبل الحركة، ولا يجوز لأحد غير الإمام وكبار المشايخ حضورها (4).
3 - لقاءات سرية أقل خطرا من السابقة، والغاية منها انتقاء نخبة صالحة من الدعاة لإرسالها الى مختلف الأقطار الاسلامية للدعوة إلى المذهب الإباضي، وفي هذه اللقاءات يتلقى المرشحون مهمة أصول الدعوة وتعاليمها وخططها وغاياتها والدافع إليها مباشرة من فم الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
وكانوا يدرسون احوال المبعوثين، ثم أحوال أهل البلاد التي كانوا سيذهبون إليها سياسيا واجتماعيا، وكانوا دوما يفضلون أن يكون الدعاة من أهل البلاد نفسها لأنهم أعرف بأحوال مجتمعهم وأقدر بالنفوذ إلى دواخل نفوس أهلهم، واعلم بخفايا الأمور فيها، وأقدر على التعامل معهم عن الأجنبي الطارئ الذي يلقى دوما التحفظ من أهل البلاد الأصليين.
فبالاضافة إلى هذه السياسة التنظيمية للحركة الإباضية الناجحة، فإنه قد استطاع أبو عبيدة أن يخلق من الإباضيين جماعة متآلفة ومتضامنة شديدة التآزر والتآخي، وخلق فيهم إحساسا متبادلا بالتعاطف والتراحم، مما جعلهم عبارة عن أسرة واحدة كبيرة، ونجح أيضا في جعل الأغنياء من الإباضيين عونا ثابتا للفقراء كي لا تضطر الحاجة للفقراء الى طلب العون خارج حظيرة التنظيم، مما ينذر بتسرب المعلومات خارج الحركة.
فعلى الرغم من أن أبا عبيدة كان يقيم في البصرة –مركز الدعوة- فإنه كان على اتصال دائم بالجماعات الأخرى من الإباضيين في سائر الأقطار الإسلامية، وكان يعرف ما يجري فيها عن طريق مراسلات بالغة الحيطة من السرية، وكان يتعهد الدعاة منهم بالمال اللازم ليستطيعوا الاستمرار في الدعوة صامدين.
وأنشأ لذلك بيت مال خاص لامداد الدعاة والمحتاجين من الإباضية في المناطق القاصية، وكانت المصادر المالية للحركة هي التبرعات من الإباضيين المتحمسين للدعوة والمخلصين لها، ومن ضرائب معينة فرضها الإمام على طبقة معينة من الأغنياء الإباضيين.