دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١١

الداخلية في الدولة الإسلامية، ويظهر أن الإباضيين ما كانوا أقل ميلا منه بتنقية الأجواء، وإيجاد صيغة ما وأرضية مشتركة من التفاهم. ولذلك بادروا بارسال وفد إلى الخليفة الجديد لشرح وجهات نظرهم له لما رأوا منه استعدادا لتفهم مواقف الآخرين، وكان الوفد الإباضي تحت رئاسة جعفر بن السماك وهو واحد من علماء الإباضية الأجلاء في البصرة آنئذ، وتقول المصادر الإباضية أن الوفد الإباضي استطاع التأثير على عمر بن عبدالعزيز.

وعلى كل حال فإن أبا عبيدة استطاع أن يستغل هذا الهدوء السياسي في الدولة الإسلامية خلال حكم الخليفة سليمان بن عبدالملك وعمر بن عبدالعزيز للعمل جاهدا مع الشيوخ الإباضيين على إعادة تنظيم حركتهم وانجاحها والوصول الى الهدف الأسمى وهو تغيير النظام واستبدال آخر به يلتزم بسيرة الخليفتين الأولين: أبي بكر وعمر، واللذان يعتبرهما الإباضيون النموذج المطلوب والمثال الحي للإسلام الصحيح.

فمن هنا شرع أبو عبيدة يمارس العمل التنظيمي على ثلاث مستويات (في سرية مطلقة):

1 - لقاءات عامة يباح لحضورها كل المقتنعين بالمذهب والمستجيبين للدعوة، غير أنه مزيدا من الحيطة كانت الجلسات تعقد في أماكن سرية وغير ملفتة للنظر تجنبا من مداهمة الشرطة إياهم، ولم تكن أمور ذات شأن تقرر في مثل هذه الجلسات العامة بل كان الأعضاء يجتمعون ويناقشون الشئون الدينية ويلقي المؤهلون منهم دروسا في الوعظ والارشاد ومسائل متفرقة في العقيدة وما يتصل بها، وأمور تتعلق بالمذهب الإباضي. ومع كونها لقاءات عامة ومفتوحة فانهم كانو يضعون حراسا منهم لمراقبة المنافذ المؤدية الى مكان الاجتماع كي لا يداهمهم رجال الشرطة على حين غرة.

2 - لقاءات خاصة، وهذه اللقاءات أهم وأخطر اللقاءات كلها ولا يحضرها الا الخواص من الزعماء والقادة الفكريين اللحركة، وفيها يتدارسون الخطوات التالية، ويضعون الخطط التي في ضوئها يتصرفون لانجاح أهدافهم وتحقيقها، وهي في الواقع جلسات سرية خطرة جدا تتخذ فيها قرارات

١١١ / ١١٤