دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤اضطراب حقيقة شخص عبد الله بن أباض في نظر بعض المؤرخين، فإن المصادر الإباضية الموثوق بها في (هذا المجال) لم تختلف في اسمه أو نسبه. بل إنني أزعم بأن هذا الاضطراب ناشئ عن عوامل، منها تعمد بعض الكتاب من المؤرخين لتوافر سوء النية في كل ما يتعلق بالفرق، لأن معظم الذين اختلفوا بشأن شخص عبد الله بن أباض هم من الذين يستخفون شأن هذا الرجل بغية خلق غموض حوله؛ ليتسرب الغموض إلى فرقته ومذهبه، مما يتيح فتح مجال واسع للمعلقين للقول بأنه شخص / وهمي / أو / دخيل / في الإسلام، مجهول الهوية. إلخ .. كحرب نفسية ضد أتباعه.
ومنها ضيق الأفق في النظرة، واستخفاف المراجع الإباضية التي هي مضان وجود كل شيء متعلق بالإباضية، مفصلاً ومغربلاً. وإلا فإن تلك المراجع في متناول يد الجميع من الدارسين والكتّاب، غير أني لا أستبعد حصول الشيئين معاً أي سوء الفهم وسوء القصد – كمحاربة الفرق – بدون إدراك أن محاربة الفرق، لا تقتضي عدم تقصي الحقائق العلمية، لأن ذلك تجن على العلم. فسوء الفهم هنا يكمن في عدم التمييز بين الأسماء، كعبد الله بن أباض، أو أباض بن عمر، أو الحارث الإباضي. فهؤلاء المؤلفون لو تجشموا مشقة استنطاق المراجع وكتب السّير، وأخلصوا النية، لسلموا من الاضطراب أو الحيرة.
وسوء القصد: هو – كما أسلفنا – الاستخفاف وعدم الرغبة في الاستفادة من كتب القوم، واعتبارها موثوقة بها علمياً وتاريخياً، قصد إلقاء ضوء كاشف يقود الراغبين – جدّياً – إلى استقاء معلومات دقيقة إلى هدفهم. فمعظم المؤلفين من الفرق ينطلقون من مبدأ إثبات فساد آراء الفرق. فمن كان هذا وازعه في أول خطة يخطوها، فلا ينتظر منه بأن يأتي بشيء جديد نافع.
وقد يرى البعض من كلامي صفة المبالغة، فإني – وأيم الحق – مسلّم تماماً بصحة هذا الافتراض – فتجاربي الشخصية مع الناس في كل ما يتعلق بالفرق والمذاهب الصغيرة (الغير السنيّة) أثبتت بصورة لا غبار عليها، بأن مثل هذا التفكير والنوايا واردة جداً، وإلا، فقولوا لي بربكم: كيف يجهل شأن رجل تابعي عظيم كعبد الله بن أباض له بصمات واضحة في التاريخ الإسلامي، حيث كان ذا رأي في مسائل إسلامية وسياسية واجتماعية معروفة، رجل شارك في الدفاع عن مكة المكرمة