دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣وحتى اسم (عبد الله بن أباض) لم يتفق كل المؤرخين على تحديده. لقد ورد في كتاب "نشأة الحركة الإباضية". أما مالطي فينسب الإباضية إلى شخص اسمه "أباض بن عمر" ويذكر أن أتباعه قد خرجوا من سواد الكوفة، فقتلوا وسبوا الذرية. – إذاً – فنحن أمام شخص آخر يحمل اسم "أباض بن عمر" ويزعم المالطي أن المذهب ينسب إليه.
غير أن صاحب كتاب "نشأة الحركة الإباضية" يبادر في نفس السياق إلى دحض هذه المعلومة التي أوردها المالطي؛ لأنه لا يمكن الركون إليها لأنها تخالف جميع الروايات الواردة في المصادر الأخرى المعروفة لدينا(1). ويضيف قائلاً – إمعاناً في نقض معلومات المالطي: "وكما أن المؤلف – يقصد المالطي – يورد أخباراً وأعمالاً منسوبة إلى الإباضية لا تقرها أيضاً المصادر المتوافرة التي تتكلم عن نشأة الإباضية ومبادئها وسلوك أتباعها تجاه الآخرين".
إذاً فالسيد / خليفات / لم يفته أن يفند مزاعم – المالطي – لبعدها عن روح المبادئ الإباضية وسلوك أتباعها واستحالة قيامهم بأعمال تنافي تماماً ما عرفوا به من تحريم التعرض لأعراض المسلمين أو سبي ذراريهم، كما هو ثابت في كتبهم ومشهود – تاريخياً – في تصرفهم. ويضيف أيضاً، فيقول: "أما السمعاني، فيرى أن الإباضية تنسب إلى شخص يدعى الحارث الإباضي ويسمي فرقته بالحارثية، وواضح خطل هذا الرأي، لأن الإباضية لم يطلق عليهم يوماً من الأيام اسم "الحارثية". ويقول: وكذلك المقدسي فإنه ينسبهم – يقصد الإباضية – إلى رجل يدعى الحارث بن أباض. ويرد اسم الحارث هذا وفرقته عند بعض مؤلفي المقالات مثل الأشعري وابن حزم، ولكننا لا نجد ذكراً لهذا الرجل، ولا لفرقته في المصادر الإباضية مما يدل على خطل هذا القول"(2).
أما بعد، فإني أرى أنه من الجدير بالتنويه هنا – إنصافاً – هو أنه رغم
(1) نشأة الحركة الإباضية.
(2) المصدر السابق: نقلاً عن "التنبيه" للمالطي. والبدء والتاريخ للمقدسي. والزينة في الكلمات الإسلامية للرازي