دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨قال السيد مصطفى بن إسماعيل المصري: إن المذهب الإباضي نسبة إلى عبد الله بن أباض هو أقدم المذاهب تاريخياً وأوثقها مصدراً وأصحها تأويلاً وأحفظها للباب طهارة الدين الحنيف، ونقاوته وسماحته وزكاوته. وعلى ذلك فليس ثمة مراء في أنه هو الطريق الحق الذي كان يمضي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة معه ا هـ(1).
ويقول أبو ربيع سليمان الباروني: "ظهر المذهب الإباضي في القرن الأول من الهجرة، فهو أقدم المذاهب الإسلامية على الإطلاق، إذ أن إمامه المنسوب إليه عبد الله بن أباض التميمي هو من التابعين الأولين المعاصرين لعبد الملك بن مروان موطد الملك الأموي المشهور. وكانت لذلك مع هذا مراسلات نصائح غالية لعبد الملك تحتم عليه أن يعمل بأوامر الشرع، فيعدل في الحكم بين الناس ليستوجب الطاعة التي يدعوهم إليها"(2).
وسالم بن حمود بن شامس السيابي السمائلي في كتابه "أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج" يقول: "الإباضية أمة من أمم الإسلام، إمامهم عبد الله بن أباض التميمي المعروف، زعيم ديني وإمام رضيّ، شهر مقامه بين رجال الحق وزعماء الرشد، لم يزل داعياً إلى الله جاداً، إماماً مرشداً، ولياً لأولياء الله، رضياً في دينه، لا يهاب الجبابرة، ولا يحابي الظلمة، ولا يداهن في الدين، ولا يميل إلى أهل الأهواء والبدع. وهذه لهجة أهل الحق في الإسلام، وسيرة الأتقياء الأعلام. فلما فشى خبره بهذا في الأمة الإسلامية، وشاع نبؤه في أقطار الإسلام وعوالمه أضيف إليه من كانوا كذلك من الأمة ونسبوهم إليه، وهو كما ترى لم يكن إماماً له مذهب خاص ولا مسألة واحدة في الدين"(3).
والمستر (دونالد هولي) في كتابه "عمان ونهضتها الحديثة" قال عن المذهب الإباضي ما لفظه: "إذا كانت البصرة المركز الرئيسي للفتوحات الإسلامية، تتبعه غالبية أهل عمان". ويقول السالمي المؤرخ العماني: "إن
(1) العقود الفضية في أصول الإباضية.
(2) مختصر تاريخ الإباضية، ص19
(3) أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج، ص2، تحقيق وشرح الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف: جامعة عين شمس.