دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣تقديم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه، وبعد ..
فإنه ليس من الغريب القول بأن العام الأربعين للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، هو عام كانت الأمة الإسلامية فيه على مفترق الطرق.
فقد تمخضت تلك الحروب أو الفتن – إن صح التعبير – عن نشوء فرق أو كيانات إسلامية ذات نزعة سياسية أو عمق سياسي بجانب مرئياتها الفكرية والعقائدية والفقهية ولكنها – بالطبع - تلتقي على مركز واحد وتدور على محور واحد ألا وهو كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، تستخرج كل فرقة منهما ما يؤيد وجهة نظرها وتستنبط منهما ما تراه دليلا لصحة رأيها.
والذي يلاحظ في الأمر أن تلك الفرق أو المذاهب التي وجدت في القرن الأول الهجري كانت يغلب عليها الطابع السياسي، بينما تلك الفرق أو المذاهب التي وجدت في القرن الثاني وما بعده كانت ذات طابع فقهي وعقائدي فقط.
والكتابة في موضوع الفرق والمذاهب الإسلامية أمر شائك وخطير بقدر ما هو ممتع ومفيد أيضا.
أما خطورته فلأن الكتابة فيه تحتاج إلى تجرد مطلق من رواسب العصبية المذهبية المقيتة، تلك العصبية المغرورة المبنية أو الناشئة عن الجهل أو التجاهل.
أما الشيء الممتع فيه فإن الباحث يعرف عن كثب وبعمق ما عند الفرق والمذاهب الإسلامية من آراء واتجاهات وأفكار ومبادئ ليقدم ذلك إلى الآخرين في قالب تقييمي وتحليلي لتلك المبادئ والأفكار، وهو أمر سيتمكن من خلاله من إزالة المفاهيم الخاطئة عن المذاهب الإسلامية التي كانت وليدة الجهل أو الحقد وهو ما عبر عنه المؤلف بقوله: " غير أن المبرر الذي نعتبره أكثر إلحاحا لتعريف الناس بالمذهب الإباضي، هو السعي لإزالة فهم تاريخي خاطئ عن هذا المذهب تداوله الكتاب، وأصبح سائدا في الأوساط العلمية وغير العلمية " التقليدية " وهذا المفهوم يتحمل تبعته كتاب غير دقيقين في كتاباتهم ولا مقدرين مسئولية نحو المادة العلمية التي يقدمونها إلى