دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤

الجمهور كشيء خالد له دوره في تكوين الفكر البشري " والمؤلف – والحق يقال – قد تخلّى عن رواسب العصبية المذهبية – بصفته مالكيا – وتحلى بروح الصدق والإنصاف في كتابته عن الإباضية. وفي نظرته إلى المذاهب الإسلامية الأخرى – عرفنا ذلك عنه من ثنايا كتابه الذي بين أيدينا، ومن حديثه أثناء لقاءاتنا معه، وهو لا يتوانى في الرد على أولئك المؤلفين والكتاب الذين كتبوا عن الفرق الإسلامية وأساؤا إساءة بالغة إلى الفرق المخالفة لهم، وعليهم وزرها ووزر من قال بها. يقول المؤلف في شأن أولئك: " والحق أن كتاب المقالات جنوا على التاريخ وجنوا على العلم وجنوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

جنوا على التاريخ لأنهم زوّروه وكتبوا وقائعه على نحو سقيم واعتدوا على قوم أبرياء – قلميا – وزيّفوا مبادئهم، وقالوا في ألسنتهم ما لم يقله هؤلاء.

وجنوا على العلم، لأن كتبهم – مع عدم صحة ما ورد فيها وانتفاء الثقة عنها – أصبحت مراجع يرجع إليها من يريد الاطلاع على آراء الفرق الإسلامية، والتزود بمادة علمية منها. والحال أنها خالية من أية مادة علمية. وجنوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم لمحاولة تفريقها والإمعان في تمزيقها ".

وهذا الكتاب – دراسة في الفكر الإباضي – يدل على اطلاع مؤلفه على المذهب الإباضي فكرا وتاريخا، وهو يمثل رؤية صحيحة وصادقة على التفتح الفكري لدى المؤلف ولدى الشباب المسلم المثقف الواعي. وربما لم تتضح للمؤلف بعض النقاط أو بعض المفاهيم أثناء استعراضه لنشأة المذهب الإباضي وتطوره الفكري، الأمر الذي دعانا إلى وضع بعض الملاحظات على الكتاب، التي سيجدها القارئ مدونة في آخر الكتاب. بيد أن هذا الأمر لم يكن مخلا بالكتاب قط، وإحساس عميق بضرورة الوحدة الإسلامية.

ومؤلف كتاب دراسة في الفكر الإباضي هو الأخ الفاضل الأستاذ عمر محمد صالح با من السنغال، وهو من قبيلة الغلاّني، القبيلة الكبيرة المنتشرة في معظم أقطار غرب أفريقيا.

وقد ولد عمر با في جنوب السنغال وتلقى أول تعليمه بها، ثم سار إلى " مالي " التي كانت المركز الثقافي لغرب أفريقيا، حيث تلقى هنالك بعض العلوم في اللغة العربية وعلم الدين الإسلامي، وبعدها انتقل إلى الخرطوم فدرس في معهد القضاء سنتين، ثم انتقل إلى لبنان حيث التحق بكلية " أزهر لبنان " وبعد ذلك حصل

٤ / ١١٤