دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠

نظرة شخصية في نسب الإباضية

يفضل الإباضيون _ رغم استقرار الاسم تاريخيا- أن ينتموا إلى جابر عنه إلى ابن أباض (*)، فيرون أن الأول هو الإمام الفعلي لهم فقهيا، وان الثاني ماكان له من دور سوى الدفاع عن الرعيل الأول من اتباع هذا المذهب. وانه ماكان يصدر من عمل إلا بإذن الإمام الروحي الفعلي وهو جابر. وان ذلك كان تكتيكا متعمدا - من الإباضيين، قصد إخفاء الإمام الحقيقي، إتقاء سطوة الجبابرة من ملوك بني أمية وأمرائها. غير أننا - رغم تسليمنا بإمكان وقوع هذه الصيغة – نميل إلى رأي مخالف عن سبب نسب هذا المذهب إلى ابن أباض نفسه، لا إلى جابر. فنحن نرى أن ابن أباض هو الإمام الفعلي للمذهب منذ نشأته.

وابن أباض كان ذا رأي اجتماعي وسياسي في كيف ينبغي أن تصاغ الدولة الإسلامية الناشئة الفتية. ولم يكن مجرد إمام روحي يعظ ويرشد ويذكر، إن نفعت الذكرى. كان ذلك، وإلا يكون قد أدى ماعليه، وهو التبليغ، شان الوعاظ في المساجد والقصاصين فيها، كلا بل إنه اعتبر نفسه أحد أركان الإسلام وجنوده، فلم يؤثر الإنكار باللسان والقلب- وهما أضعف الإيمان _ فمشاركته لابن الزبير في الدفاع عن الكعبة ضد الجيش الشامي يشير بصراحة إلى أنه كان متورطا في الأحداث وضالعا في تلك الاهوال التي كانت تمر بها الأمة الإسلامية أيامئذ.

فمهما استاء الإباضية في وصل إمامهم ابن أباض بحلقة الخوارج، فغن من المعلوم أن ابن أباض كان واحدا منهم بادئ الأمر، وكان ينتمي إلى معسكر الرفض، وذلك قبل أن يختلف معهم في التفاصيل، ويؤثر القعود، فالنصوص التاريخية التي بين أيدينا تقول: بان زعماء المحكمة عندما رجعوا إلى البصرة من الحجاز جرى بينهم نقاش حول مايجب عليهم فعله في تلك الظروف والتطورات، فهل الخروج واجب أو البقاء مع المسلمين والتعايش معهم أفضل وأحمد، وأخيرا اتفق رأي قادتهم على الخروج وكان من بينهم نافع بن الأزرق، وعبدالله بن أباض. غير أن ابن أباض سرعان ماغير رأيه وذلك عندما " جن الليل وسمع " دوي " القراء

٣٠ / ١١٤