دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٦

أن اسمه كان قد اقترن بهذه الفرقة اقترانا وثيقا في وقت مبكر. قبل أن تتحرك - الحركة - إلى (مذهب فقهي) كباقي المذاهب، ولو لم يكن إمامها الفعلي، لما طغى اسمه عليها بهذه الصفة الملازمة. وليس من الرشيد محاولة نفي زعامة الفرقة عن ابن أباض ونسبها إلى جابر في حين يقولون فيه ان ابن أباض كان يدافع بالحجة وكانه كان مجرد إنسان مستعار ليقوم بدور معين لساعة معينة وبعدها يختفي كالمسرحية، وكيف يستقيم أن يكون هو مقارعا بالحجة وعالما وتابعا وينافح الخوارج، مع القول إنه لم يكن له مسألة واحدة في الدين. إن كل المناقشات التي كانت تجري بينه وبين الشيعة والأمويين والمعتزلة والخوارج نقاشات ذات جذور دينية، وذلك قبل تحول الفرقة تحولا فكريا.

وهناك تساؤل لطيف أورده أبو ربيع سليما الباروني في كتابه " مختصر تاريخ الإباضية " حيث قال:" هذا ولا نرى السبب في عدم نسبة المذهب إليه - يعني جابرا- مع انه أفقه و أعلم أهل زمانه، وقد قيل: ان ابن أباض يصدر في كل شئونه عن فتواه، ولا يبت في أمر من الامور إلا بمشورته ورضاه " () قلت: لعمري إن هذا التساؤل في محله، غير انه لو امعن النظر واطال التأمل لوجد ان السبب هو أنه إما أن يكون اسم جابر قد أقحم في المذهب إقحاما. وإما أنه عندما التحق بالحركة كانت قد تكونت من لدن غير يسير. وكانت شخصية ابن أباض كقائد للفرقة قد رانت واستحوذت عليها، وان الجمهور كان يعمل أن عبدالله ابن أباض هو إمامها وأما ما يقال بان ابن أباض ماكان يصدر إلا بأمر من جابر فقول إنشائي بحت في حاجة إلى دليل، فالديل، دليل الضعف (*).

(1)

(1) مختصر التاريخ الإباضي

٤٦ / ١١٤