دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥

فنحن لم نسمع بأن جابرا نفسه ماكان يصدر إلا بأمر من ابن عباس. رغم ان جابرا نفسه يعترف بالتلميذية لعبدالله بن عباس ويعترف بأن ابن عباس يفوقه علميا. ولولا ذلك لما قال:" أدركت سبعين من أهل بدر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فحويت ماعندهم إلا البحر. يعني ابن عباس.(1)

فنحن نرى - ومن جديد - أن زعامة ابن أباض " للفرقة " استمرت حتى عندما اختلف القعدة أنفسهم في البصرة، وانشقت السفارية عن الإباضية إي أن زعامة ابن أباض قد بقيت على فرقته. وعليه فما جابر إلا عضو انضم إلى الحركة بعد تكونها.

جاء في شرح منظومتي " أنوار العقول " وكشف الحقيقة المسمى " بمشارق أنوار العقول" في ترجمة للمؤلف بقلم الشيخ خالد بن مهنا البطاشي قوله: ولئن سمانا التاريخ فرقة الإباضية كما لغيرنا من الفرق أئمة فإن إمامنا الحق الذي لا نهتدي بغير هدية، ولا نقلد سواه إنما هو محمد صلى الله عليه وسلم. ليس لغيره حق الإمامة إلا بالأسوة الحسنة. وفي هذا المعنى قول المؤلف في كشف الحقيقة:

إن المخالفين قد سمونا= بذاك غير أننا رضينا

وأصله أن فتى أباض=كان محاميا لنا وماضي

مدافعا أعداءنا بالحجة=وحاميا إخواننا بالشوكة

من ذاك لا تلقى له في المذهب=مسألة ترسمها في الكتب(2)

فيفهم من هذا الكلام أن المذهب الإباضي- كمذهب فقهي- لا ينسب إلى عبدالله بن أباض لان البيت الأخير يقول بأنه لن تجد في المذهب مسألة واحدة تنسب إلى عبدالله بن أباض، فنحن نوافق على ذلك - فقهيا- و أما أصول المذهب وجذوره، فأمور تعود إليه. ويقول سالم بن حمود الحائل في كتابه:" أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج" وهو - أي ابن أباض- كما ترى لم يكن إماما له مذهب خاص، ولا مسألة واحدة في الدين .... إلخ. إذا، وكيف نسبت إليه الفرقة ولم تستطع حذف اسمه طوال هذه المدة الممتدة إلى أعماق جذور التاريخ. لو

(1) العقود الفضية في الأصول الإباضية ص 91

(2) مختصر التاريخ الإباضي

٤٥ / ١١٤