دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وتقاذف كلمات السوء والاقذاع والنابز بالسباب واعتبار كل مذهب هو وحده الصحيح، وجعل أهل المذاهب الأخرى كأهل الكتاب في المعاملات واعتبار مساجدهم كنائس، كل هذا كان موجودا فينا يوما وتجاوزناه لحسن الحظ، فلماذا لم نتجاوز تلك النظرة السطحية التي كان ينظر بها بعض القدامى إلى الفرق. لمجرد سوء ظن لعوامل المعاصرة؟

والحق أن كتاب المقالات جنوا على التاريخ، وجنوا على العلم، وجنوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

جنوا على التاريخ لأنهم زوروه وكتبوا وقائعه على نحو سقيم، واعتدوا على قوم أبرياء – قلميا – وزيفوا مبادئهم وقالوا في ألسنتهم ما لم يقله هؤلاء.

وجنوا على العلم، لأن كتبهم – مع عدم صحة ما ورد فيها وانتفاء الثقة منها – أصبحت مراجع يرجع إليها من يريد الاطلاع على آراء الفرق الإسلامية والتزود بمادة علمية منها، والحال أنها خالية عن أية مادة علمية.

وجنوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم لمحاولة تفريقها. أو الإمعان في تمزيقها. وبالتالي إضعافها. ولم يحاولوا فقط تضييق الهوة الناشئة عن نتائج اجتهادات مجتهديها لمسائل فرعية غير جوهرية في الدين وهي إلى السياسة أقرب منها إلى الدين، أو لأنها بنت سياسة.

والغريب أن بعض كتاب المقالات وضعوا أنفسهم موضع " الحكم "(1) فتراهم قد ذكروا الفرق الناجية منها، والهالكة، عجيب. فكيف عرفوا الناجية من الهالكة؟ ولماذا إصدار الأحكام في صواب رأي هذا وخطأ ذاك، وحصر الإسلام على معتنقي مذاهب معدودة معينة وتقرير الأمر جزافا وبجرة قلم؟

(1) بفتح الحاء و الكاف

٤٨ / ١١٤