دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩والمصيبة أن الكتاب المحدثين أصبحوا يعتمدون على كتب المقالات كمراجع وتجدهم يعددون أسماء فرق لم تكن موجودة يوما ما من الأيام أو وإن كان لها وجود يوما فإنها قد ماتت بل هي لم تعد(1) أن كانت فكرة أشاعها شخص أو شخصان، وانضم إليها بعض قليل من مولعي التهريج وسرعان ما اضمحلت واندرست وذابت في الأثير، ولم تكن فرقة بمعناها الجماعي، ولم يكن لها وجود يستحق الذكر، فالمحدثون يقلونها لمجرد أنها موجودة في كتب المقالات، فأصحاب المقالات كانوا قد وضعوها أو دونوها لمجرد إكثار عدد الفرق لتصل إلى الثالث والسبعين موافقة للحديث الذي يروونه قائلا ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة … الخ(2)
والصحيح أنهم لو أمهلتهم الأيام إلى آخر الدهر لرأوا أكثر من ثلاث وسبعين فرقة، ولا أدري كيف كانوا سيؤلونه ليفق مع الفرق العديدة، والحق أنهم تعجلوا في تطبيق الحديث وكأن اختلاف المسلمين انتهى في زمنهم، وسوف لا يختلفون فيما بعد.
فزمنيا، ليس هناك مبرر في تدريس الطلبة لفرق وهمية لم يكن لها وجود في مسرح التاريخ، أو لو كان لها وجود فإنها قد اندرست وانتهى شأنها إلى الزوال، فليس هناك داع يدعو إلى نبشها من أحداث التاريخ السحيق، اللهم إلا إذا كان المبرر هو مجرد استهلاك للوقت فقط.
والحق أن كل ما يقال عن الفرق، ليس فقط أمورا لا تقرها الفرق، وتراها مقحمة فيها، بل إنما هي أمور خلقت افتراء، ودست فيها، وهذا الشيخ علي يحيى معمر يقول في كتابه (الإباضية بين الفرق الإسلامية):
(
عندما كنت أقرأ في كتب المقالات ما يتصل بالإباضية تصادفني عجائب في العقائد والآراء التي تنسب
(1) بسكون العين وضم الدال
(2) تأليف الدكتور محمد عمارة ط. المؤسسة العربية للطباعة والنشر 137 قارن بما جاء في كتاب (الخلاقة ونشأة الأحزاب الإسلامية) باب: نشأة الفرق وتعداده ص