دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٢وبعد دفاع مرير عن المذهب الإباضي من الشيخ علي يحيى معمر، وبعد إيراده عشرات العشرات من الأمثلة، التي اتضح فيها أن كتاب المقالات، ثم المحدثين الذين تبنوا الأسلوب نفسه، قليلو الحظ في الاطلاع على حقيقة الفرق، يقول علي يحيى معمر "وهذا الجهل بالمذاهب الإسلامية ومقالاتها الحقيقية، والخلط بين ما يذهب إليه كل واحد منها ونسبته إلى الآخر، والتشويه الذي ينتج عن ذلك – سواء كان مقصوداً أو غير مقصود – هو ما يجب أن يبرأ عنه حملة الشريعة الإسلامية والأساتذة الذين يناط بهم تدريس مواد الإسلام وتكوين أجيال تحمل مشاعل النور والهداية (4) الخ.
والحق أنه لا مندوحة لمن يريد معرفة حقيقة أية فرقة من الفرق عن قراءة فقهها قراءة دقيقة وشاملة.
والمعلوم أن المسلمين كلهم مهما اختلفوا في اجتهاداتهم في الفروع، فإن القرآن والسنة يجمعانهم أجمعين. والحق أن الإنسان الحصيف يستطيع فهم أئمة أي مذهب، ولون تفكيرهم ونزعتهم، من خلال معالجتهم للمسائل الفقهية الاجتهادية لأنها عصارة العقل، وعليه فالدارس عن الفرق – بعد دراسته دراسة صادقة ومتجردة لتاريخ نشاة الفرقة التي ينوي الكتابة عنها – أن الخطوة الأولى والأساسية له، هي الفقه، لأنه، كما أسلفنا، بين مدى قرب المذهب أو بعده لمصدري التشريع الإسلامي "الكتاب والسنة" غير أن الظاهر أن معظم – إن لم يكن كل – كتاب المقالات لم يجشموا أنفسهم عناء دراسة فقه المذاهب الصغيرة لسوء ظنهم به مسبقاً وازدراء اجتهادات علماء الفرق.
بيد أن الأمانة العلمية – وقتئذ – كانت تتطلب منهم عدم الخوض في المسائل الدينية التي للفرق فيها كلام وآراء ومواقف كالفقه، والكلام وغيرها وأن يكتفوا فقط بالإشارة إلى مواقف "الفرق" تجاه الحكام لأن ذلك – إلى حد بعيد – شئون سياسية. وإن لبس ثوباً دينياً مزركشاً. والسياسة مجال واسع يقبل الأخذ والرد والتحليل والتعليل بدون ذنب. ولو فعلوا هذا لكانوا قد طبقوا الآية الشريفة "