دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦١وعقب علي يحيى مفنداً فقال: "هذه فرية عن الإباضية أطلقتها شفة آثمة مغرضة – ولسنا نتهم بها الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد، فإنها موجودة في مصادر قديمة وبما أخذ منها – وكل مسؤولية الأستاذ عبد القادر في هذا الموضوع وأشباهه، إنما هو التقصير وعدم التثبت، وعدم النزاهة عند الحديث عن الفرق، وكان عليه أن يتثبت ويتحقق قبل أن يرمي الكلام على عواهنه. ولا أساس لهذا الرأي عند الإباضية، فحد الزنى وحد السرقة ثبت بالنص، وكذلك بقية الحدود، وما ثبت بالنص عند الإباضية، فلا مجال فيه للرأي، ولا يتجاوزون فيه حكم النص (2) الخ.
مسألة أخرى: "قضيب التيس" (3):
قال علي يحيى معمر: "قال ابن حزم "ويحرمون أكل قضيب التيس والكبش". ويعقب قائلاً "لست أدري لماذا هذا الاهتمام الكبير بهذه الألياف التي لا يعمد إلى أكلها أحد، ولا يستسيغها أحد، سواء كانت حلالاً أم حراماً. وقد صدق ابن حزم في هذه القضية فإن الإباضية يبعدونها لسببين: السبب الأول أنها أشياء قذرة تتقزز منها النفوس، وينفر منها الطبع السليم وليس فيها ما يغري على الأكل أو يفيد الجسم. الثاني، أنها حامل بول، ولا تخلو منه، والبول – عند كثير من المذاهب، منها الإباضية – نجس، لأنه قذر خبيث، وقد حرم الله تبارك وتعالى الخبائث. فامتناع الإباضية عن أكل تلك القضبان وتقديمها على موائدهم وفي ولائمهم، يرجع إلى أنها حوامل للخبيث، وأنها مستقذرة على كل حال. أما موضوع الحكم بنجاسة بول ما يؤكل لحمه، فهو أيضاً فقهي عرفي اختلفت فيه أنظار المجتهدين، وتعددت أقوالهم، وطال فيه النقاش والبحث، واستقرت الإباضية على القول بالتحريم والنجاسة وهم لا يقطعون فيه عذر من خالفهم لأنها مسالة فرعية".