دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٨وأما الإباضية على ما يظهر فإنها سلكت سلوكا وسطا بين الأمرين، فهي ما ناصرت عليا وشايعته بمجرد أنه علي لما له من مزايا ومناقب ومركز عظيم في الإسلام، بل هي – أي الإباضية – كانت معه لاعتقادها أنه على الحق، ويمثل الحق. ولما تغير رأيها تركته بدون أن تكون له أو عليه.
وأما الغلاة من الخوارج فإنهم وقفوا منه موقفا لا يقل عنفا عن موقفهم – وهم معه – ضد خصمهم المشترك " معاوية " أيام الصداقة والصفاء، بل وعلى سائر المسلمين الآخرين، مما يدل على أنهم ما كانوا يتبعونه لأجل شخصه، بل لأجل ما كانوا يعتقدونه به ممثلا لرأيه الحق، فلما تغير، تغيروا، لأن تغير الظروف يؤدي إلى تغير المواقف.
٧٨ / ١١٤