دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٠

فرأت قريش – بما فيها الإمام علي نفسه – ومعاوية وعمرو أن القوم – الخوارج – قد خرقوا قواعد " اللعبة "، واعتدوا على الأثر القائل " الأئمة من قريش "، والمفهوم من هذا – ضمنا – أن النزاع حول الزعامة لقيادة المسلمين منطقي ومتصور ما دام منحصرا في يد قريش وحدهم " كقبيلة ". وأما إذا جاوزهم وتعداهم فلن يطاق " فهناك الخروج عن المألوف ".

وقال أطفيش – وهو أحد كبار علماء الإباضية – إن الإمام عليا حارب الخوارج في موقعة النهروان، لا لأنهم انشقوا عليه بل لأنه رأى أن البيعة حصلت لأزدي لا لقرشي. وحاربهم قبل أن يتقوى أمرهم، فتخرج الإمامة لغير قريش، وهذا هو السبب الوحيد لواقعة النهروان. ويضيف قائلا " وليس – إذا – ما يزعمه محرفو التاريخ ومتعفنة المذهبية، أن واقعة النهروان كانت بسبب الخروج على علي لأنهم لم يخرجوا والبيعة في أعناقهم، فليتنبه المتبصر من الزلة في هذا المقام، فإن الأهواء متغلغلة في أصحابها بما لا خفاء فيه ". ويضيف " إن تسمية الخوارج لم تكن معهودة في أول الأمر، وإنما انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة، كما قلنا ولم تعرف هذه التسمية في أصحاب علي المنكرين للتحكيم والراضين به. ولعل أول ما ظهر هذا اللفظ بعد ثبوت الأمر لمعاوية والاستقرار فيه حين زاره الأحنف بن قيس التمصي وهو من أهل النهروان، فقال معاوية له: " لماذا أحبك الناس، وأنت من الخوارج؟ " فقال له الأحنف: " لو عاب الناس الماء ما شربته ".

ويضيف أطفيش قائلا: " أترى أن معاوية يصف الأحنف بن قيس بالخارجية، لأنه كان مع من حاربهم علي يوم النهروان؟!، أو لأنه لم يكن في بيعة معاوية. ولو كان وصف معاوية للأحنف بالخارجية لكونه من أهل النهروان، لكان معاوية ومن معه أولى بهذا الوصف، لأنه هو الذي سل السيف ضد علي ومن معه يوم صفين ولأنه هو الذي جنح عن بيعة الإمام علي. والحال وقد بايعه أهل الحل والعقد، فأصبحت بيعته حقا يجب اتباعه والدخول فيه على كل واحد من المسلمين " (1).

٨٠ / ١١٤