دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨١

والحق أن هذا التفسير الإباضي لنشأة اسم (الخوارج) أو سبب إطلاقه على المحكمة فيه شيء من الطرافة بلهجة معبرة، لأنه لو كان كل خارج على السلطة الشرعية سمى خارجيا - كاصطلاح للتمرد والعصيان عامة - لأصبح اصطلاحا مألوفا في اللغة العربية، مما يؤيد – نسبيا – رأى الإباضية. فالعادة الاجتماعية واللغوية ما جرتا على تسمية الثوار " خوارج "، أو الفئات المناهضة للدولة " خوارج ". أو الجنود الذين يتمردون على حكم المدنيين فيقومون بالانقلاب بأنهم " خوارج "، إذا – فإباضيا – أن الخوارج لفظ أطلق عليهم لأنهم رفضوا عليا بعد أن كانوا معه، بل ورفضوا أيضا حصر الزعامة الإسلامية في يد " قريش " وعقدوا لواءها لمسلم يرى الإسلام منتهى النسب لا النسب العرفي.

والصحيح أن كثيرا من الناس الذين كانوا في معسكر الإمام – غير الشيعة والخوارج – قد انضموا إلى معاوية، وأصبحوا له سامعين طائعين بل ومدحوه في خطبهم وشعرهم – وإن مجاملة – فهؤلاء لم يسموا بخوارج لأن انضمامهم إلى صف معاوية، و إظهارهم الولاء له قد شفعا لهم، ونجاهم بالتالي من " وصمة الخوارج " وإن كانوا غير مخلصين له. لأن انتقال الزعامة من يد علي إلى يد معاوية ليس أكثر من تحول اللواء من قرشي جدير ومحقّ ومناسب إلى قرشي " مزاحم " غير جدير ولا محق ولا مناسب. غير أن الحظ بجيوشه وقف وراءه.

يقول أطفيش في المرجع السابق " ولكن الذي يمحص التاريخ بإنصاف وعلم يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية – وهم من الخوارج براء – مغزى، وهو أنهم رأوا أن الإمامة لا تختص بقريش، بل هي تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورياستها. وهذا هو الحق الذي دل على كمال البصيرة إذ ليس من الحكمة أن يجعل الله أمر البشر على سائر أجناسه وأممه تابعا لقبيلة واحدة أحسنت أو أساءت. الخ ".

وفي ضوء ما تقدم، نفهم من رأي الإباضية أن سبب إصرار الأمويين والعباسيين على السواء على إطلاق اسم الخوارج على الغلاة والمعتدلين هو:

1 - رفض التحكيم، ثم بعد وقوعه وانجلاء نتائجه، استمرارهم الرفض في العودة إلى صف الإمام علي، وانتخاب واحد منهم (من غير قريش) إماما له ودعوة باقي المسلمين إلى الانضمام إليهم والطاعة للإمام الجديد " أزدي ".

٨١ / ١١٤