أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٦[أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني]
اهتمام الشريعة الإسلامية بذوي الاحتياجات الخاصة 1:
إن الله سبحانه وتعالى خلق الناس وميز كل واحد منهم بقدرات تختلف عن الآخر، وجعل لبعض منهم إعاقات في أجسادهم، فحرمهم من بعض النعم الجسدية التي أنعم الله عز وجل بها على غيرهم من الناس، وجاءت الشريعة الإسلامية وجعلت لكل هؤلاء اهتماما ورعاية خاصة بعد أن منعوا في العصور التاريخية القديمة من أبسط الحقوق الأساسية التي يتمتع بها الشخص السليم؛ بل وصل الأمر في بعض المجتمعات القديمة أن أرادوا التخلص منهم لما يشكلونه من عبء ثقيل على المجتمع يضعف من قوته وهيبته.
وسأعرض اهتمام الإسلام ودوره في رعاية هذه الفئة من الناس بذكر بعض الأدلة. من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية التي تكفل لهؤلاء الحقوق الخاصة بهم:
أولا: حفظ كرامة الإنسان سواء كان سليما أم معاقا:
لقد حظي الإنسان في الإسلام بالتكريم من الله عز وجل وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ [الإسراء: 70] بغض النظر عن كونه سليما معافى أو مريضا معاقا، فعن أبي هريرة، قَالَ: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ
وَأَعْمَالِكُمْ».
1
ينظر: أسماء جمال محمد قطايف أحكام الصم والبكم والعمي في العبادات دراسة فقهية مقارنة بحث ماجستير)، كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية - غزة، 1429 هـ - 2008 م، ص 4 - 8.
2
مسلم، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، (بيروت – دار إحياء التراث العربي، (دت)، ص 1987، حديث رقم 2574
16