أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني الهنائي، سليمان بن سالم بن سنان

أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٧

[أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني]

وجاء في القرآن ما يدل على اهتمام الإسلام بالمعوق فقد عاتب الله رسوله صلى الله عليه وسلم عندما أعرض عن عبد الله بن أم مكتوم واشتغل عنه بدعوة كبار القوم وأشراف قريش، فقال معاتبا له: وعَبَسَ وَتَوَلَّى ﴿1﴾ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ﴿2﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ﴿3﴾ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: 1 - 4] فبين له وجعل صاحب العمى كسائر القوم والأشراف في حاجته إلى التعلم والهدي والإيمان.

ثانيا: نهي الإسلام عن لمز الناس بما يسوءهم أو بما يعوقهم:

فحرم الله اللمز والتنابز بالألقاب فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الحجرات: 11] ومعنى

لا تلمزوا أنفسكم أي لا يعب بعضكم بعضا بأي عيب من العيوب فإنكم كشخص واحد فمن عاب أخاه المسلم فكأنما عاب نفسه كما أن المعيب قد يرد العيب بعيب من عابها.

ثالثا: أمر الإسلام بالوقاية من الأمراض التي تجلب الإعاقة:

إن مقاصد الشريعة على وجه العموم، وحفظ النسل على وجه الخصوص جاءت لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل، ومن مظاهر اهتمام الشريعة في الآجل وقاية الإنسان من الإصابة

بالأمراض التي تجلب الإعاقة.

1

ينظر: الجزائري، جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية، ط 5، 1424 هـ - 2003 م، ج 5، ص 129 - 130.

17