أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧[أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني]
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الذي شمل بحكمته الوجود، والذي عمت رحمته كل مخلوق، سبحانه وتعالى، ونصلي ونسلم على سيد الخلق أجمعين، صلى الله وبارك وسلم عليه، وعلى آله وصحبه إلى
يوم البعث والدين …
أما بعد.
فإن الله سبحانه وتعالى ميز الإنسان عن سائر، مخلوقاته وسيّره على فطرة السواء – التي فطر الناس عليها. فجعله متناغما مع بني جنسه مدنيا بطبعه اجتماعيا بفطرته ولا يخفى على كل ذي لب أن كل ما في هذا الكون لا بد من أن يعتريه عجز ونقص وقصور في ذاته وتركيبته ووجوده، وليس الإنسان بدءًا من هذا الأمر، فمع كل هذه النعم لا بد أن يحتاج إلى معين في كل مراحل حياته، ولا يستغني عمن يسد نقصه، ويوفر حاجاته، ويلبي رغباته، فهو ناقص وقاصر في جميع
حالاته.
ولكن ليس كل البشر على سواء، فمنهم من سلب الله عنه نعما جعلته أكثر حاجة لغيره، وأكثر خصوصية في طريقة التعاطي مع بني جنسه، كما هي حال من سلب نعمة البيان، التي تجعل من الإنسان أخرس عاجزا عن النطق، وغير قادر على التعاطي مع مجتمعه بلسان فصيح.
ونتيجة لذلك جاءت الشريعة الربانية لتضع أحكاما خاصة لهذه الفئة من المجتمع، فالشارع الحكيم لم يغفل عن هذا العجز والقصور، فلا بد من وضع ضوابط تترتب عليها أحكاما لمن هم في هذه الفئة، إذ إن عبادة الله هي الغاية المحبوبة والمرضية من خلقه، فكانت رحمة بهم إذ يسر لهم على غرار ما سلب منهم، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7].
وانطلاقا من بالقانون العماني".
ذلك كله رأيت أن يكون عنوان هذا البحث " أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة
7