أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

المطلب الرابع: الصيغة

الإعارة عقد يتم بين طرفين، فحاله كحال بقية العقود فلا بد له من صيغة تبين إرادة التعاقد وتوضح رغبة الطرفين في إتمام العقد، إذن فالصيغة ركن أساس في الإعارة، ولا خلاف بين الفقهاء في جعلها ركنًا، ولكنهم اختلفوا: أهي ركن بقبولها وإيجابها؟، أم أن الركن فقط الإيجاب دون القبول؟ وهذا الرأي الأخير عليه أكثر الحنفية كما بينت أول المطلب، فهم يعتبرون العقد قائما بالإيجاب حتى قالوا: إنه من حلف ألا يعير فلانا، فأعاره ولم يقبل منه حنث، وكذا من نذر الله أن يعير زيدا سيارة، فعرضها عليه ولكنه أبى أن يقبلها، يكون قد وفى بنذره ولا شيء عليه، ويرى جمهور العلماء أن الصيغة بالإيجاب والقبول.

وفي نظرنا أن رأي الجمهور أرجح، وهو اشتراط الإيجاب والقبول في الصيغة، لأن العقد لا يقوم بمجرد الإيجاب، ولا يترتب عليه أثر من آثاره وكما أن البائع لو أوجب بيع سلعة فلم تصادف قبولا لا يعد فعله عقد بيع، ك، كذلك العين إذا أوجب إعارتها ولم تصادف قبولا لا يعد فعله إعارة، ولا تسمى العين عارية. رب واختلف أهل العلم في صفة الصيغة، فمنهم من قال إنها تنعقد بكل ما يفيد إرادة العقد من قول أو كتابة أو إشارة مفهمة أو فعل، فما حقق الغاية من التعاقد صلحت الصيغة به، وإلى هذا الرأي ذهب المالكية والحنابلة ووجه لدى الشافعية، وذهب الحنفية "، والشافعية في وجه، إلى أن العارية تنعقد بألفاظ خاصة، مثل: "أعرتك هذا" أو "أعرتك منفعته".

وفي رأينا أن القول بأنها تنعقد بكل ما يفيد التعاقد أقرب إلى الصواب؛ إذ الإعارة من عقود التبرعات، وعقود التبرعات تجري على المساهلة ومن خلال تأملنا لحديث صفوان يبين لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت لصفوان بادئ الأمر بلفظ من ألفاظ الإعارة، وإلا لما سأله: "أغصبا يا محمد؟ "62، لأن صفوان عربي يفهم معنى الإعارة وما تلزمه من رجع العين لصاحبها.

ينظر: ابن رشد، محمد بن أحمد بن محمد، (ت 595هـ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد دار الحديث القاهرة، دط، (1425هـ / 2004م)،

ج 4، ص 129

اره

??

ينظر: ابن قدامة، المغني، ج?، ص 345.

ينظر: الشربيني، محمد ب بن أحمد الخطيب، (ت 977هـ)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار العلمية، بيروت، ط 1، (1415 هـ / 1994م)، ج2، ص266.

60 ينظر: ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، (ت970هـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، ط2،

دت، ج?، ص???.

61

62

ينظر: الشربيني، مغني المحتاج، ج2، ص 266.

سنن أبي داود، باب في تضمين العارية، ص 5/414، حديث رقم: (3562).

??