أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢تمهيد
في هذا الفصل سأتطرق إلى مسألتين مهمتين في موضوع البحث، وتترتب على هاتين المسألتين آثار كثيرة
في التفريع الفقهي.
المسألة الأولى: هي انتفاع أو كما يسميه جملة
مسألة تمليك العارية، فالعلماء مختلفون في صفة عقد العارية بين من يقول إنه تمليك
من
العلماء إباحة المنفعة، وبين من يقول إنه تمليك منفعة، ولكل فريق من الفريقين
أدلتهم، وتكمن أهمية هذا الخلاف في أنه تترتب عليه آثار في الأحكام، لذلك دار النقاش فيه بين الفقهاء كثيرا، وبما أننا نبحث في الانتفاع بالعارية نجد بحث هذه المسألة لزاما؛ إذ لها تأثير في جملة من مسائل الانتفاع بالعارية، ولقد أفردنا لها مبحثا في هذا الفصل، حاولنا فيه الوقوف على أهم جوانب المسألة ومناقشة أدلتها وبيان ثمرتها، وخرجنا فيه بما ترجح لنا من الآراء.
المسألة الثانية: وهي
مسألة العارية بين الإطلاق، والتقييد، ولعل القارئ يرى أنه من المناسب لو ذكرناها عند ذكر الصيغة في الفصل التمهيدي، إلا أننا ارتأينا أن نفردها هنا؛ لما لها من علاقة وثيقة بتمليك العارية، فهي تحدد مجال المستعير وما يملكه من الانتفاع بالعارية، فأفردنا لها مبحثا، تطرقنا فيه إلى نوعي العارية: المطلقة والمقيدة، وذكرنا بعض الأحكام والأمثلة على ذلك.
ولهتين المسألتين أثرهما الكبير في مسائل الفصل القادم التي تعنى بالانتفاع بالعارية واستعمالها.
المبحث الأول: تمليك العارية
??