أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

هذه المسألة عما يصلح للمستعير أن ينتفع به من العارية وإطار ذلك الانتفاع، وفيها بيان ما يلزمه إن تعدى

ذلك النطاق.

وتحدثنا في المسألة الثانية عن أحكام بعض التصرفات التي قد تطرأ للمعير، ووقفنا فيها عند أربعة تصرفات، أفردنا لكل تصرف مطلبا.

المبحث الأول: نطاق الانتفاع بالعارية وتعديه

المطلب الأول: نطاق الانتفاع بالعارية

يقتضي عقد العارية كما أسلفنا نقل منفعة العين من يد المعير إلى يد المستعير، فهو إذ يعيره العين يسلطه على منفعتها، وله أن ينتفع بها كيفما شاء وفق حدود عقد الإعارة، وبما أنه لا يملك العين المعارة فليس له شرعا أن يتصرف بها تصرفا يذهب بملكيتها تماما، فلا يجوز له أن يبيعها، ولا أن يهبها، إذ إن عقد الإعارة يستلزم منه

رد العين إلا صاحبها، فهو وإن كان من عقود التبرعات، إلا أنه يختلف عن عقد الهبة اختلافا جوهريا127.

تحدثنا

???

والأصل أن للمستعير الانتفاع المطلق بالعارية في حدود عقد العارية جملةً ما دامت صيغة العقد مطلقة128، إلا أن هناك ما قد يقيد هذا الانتفاع، فربما تقيد بشرط المعير، وربما كان تقييده بالعرف أو العادة، وقد سبق وأن عن هذه المسألة في الفصل السابق 129. تقدم وأن ذكرنا أن المعير لما يعير ماله فإنه يسلط المستعير على منفعته، ولكن يبقى تسلط المستعير مقتصرا على ما يقتضيه عقد الإعارة جملة، ولكن ربما يأذن المعير للمستعير بتصرفات تكون زائدة عن العقد، وبدون إذنه ليس للمستعير الحق في أن يقدم عليها، ولو تلفت العارية بدون إذنه فيها كان المستعير ضامنا، فلإذن

المعير إذن دوره في توسيع نطاق الانتفاع بالعارية.

ينظر: الشربيني، مغني المحتاج، ج2، ص 464.

ينظر: حيدر علي درر الحكام شرح مجلة الأحكام، دار الثقافة، عمَّان، ط 1، (1431هـ / 2010م)، ج?، ص 325.

ينظر: المبحث الثاني من الفصل الأول.

??

???

???

???