أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ونرى من خلال تأملنا للآراء أن ما عليه جمهور الفقهاء من عدم جواز إجارة العارية مطلقا أقرب إلى

الصواب، لقوة مستندهم.

المطلب الرابع: رهن العارية

الرهن كما عرفه بعض أهل العلم: "هو المال يُجعل وثيقة بالدين المستوفى منه إن تعذر وفاؤه من المدين بمعنى أن يدفع المدين مالا يكون وثيقة عند الدائن حتى يتمكن المدين من وفاء الدين، وفي هذا المطلب نبحث عن حكم جعل العارية رهنًا.

لا فرق بين الرهن وبقية التصرفات من حيث الجواز إن أذن به المعير؛ فهو رب المال، ويملك التصرف التام به فللمستعير أن يرهن العارية إن أذن له المعير.

196

أما إن لم يأذن له المعير برهن العين المستعارة فلا يجوز للمستعير أن يرهنها في دينه، وذلك نظرا لأن الرهن إيفاء، وليس للإنسان أن يوفي دينه بمال غيره من دون إذنه، هذا من جهة ومن جهة أخرى أن ضرر الرهن على المعير لا يخفى؛ فالرهن عقد لازم حتى يوفي المدين دينه والعارية عقد جائز في الجملة، فهو برهنه مال المعير يكون قد ضيع عليه حق استرداده لعاريته إلى أن يوفي دينه، وربما أفلس فبيع، رهنه، من ذلك ذهب جمهور المذاهب إلى عدم جواز رهن العارية في حالة لم يأذن المعير بذلك 197. ومثال ذلك أن لو أعار محمد سالما سيارة فتورط سالم بدين تعذر عليه الوفاء به، فأراد أن يدفع بسيارة محمد رهنا لدائنه فلا يجوز له ذلك شرعا.

???

وهنا مسألة تجدر الإشارة إليها وهي أن لو رهن المستعير العارية بدون إذن المعير، فكان أن تلفت عند المرتهن، فهنا يكون المعير مخيرا بين تضمين المستعير أو المرتهن، أما المستعير فلأنه صار برهنه للعارية بدون إذن

???

ابن قدامة، عبد الله

بن

محمد بن

ج ?، ص 74.

أحمد، (ت 620هـ)، الكافي في فقه الإمام أحمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، (1414هـ / 1994م)،

196 ينظر: ابن القطان، الإقناع في مسائل الإجماع، ج ?، ص???.

???

ينظر: الشقصي، منهج الطالبين، ج?، ص 704، ابن قدامة، المغني، ج 5، ص 169، ابن نجيم البحر الرائق، ج?، ص ???، الخرشي،

حاشية الخرشي، ج ?، ص 242، السنيكي، أسنى المطالب، ج2، ص 149.

50