أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ومستندهم بأن في جواز إجارة العارية مزيد ضررٍ على المعير، فيذهب حقه في استرداد عاريته إلى أن مدة الإجارة؛ لأن الإجارة عقد لازم ??

تنتهي

القول الثاني: للمستعير أن يؤجر العارية، إلا أن عقد الإجارة ينعقد جائزا لا لازما، وذلك لأن عقد الإعارة جائز، وللمعير الحقُّ في استرداد عاريته متى شاء، وحتى لا يضيع حق المعير بإجارة المستعير لماله جعل عقد الإجارة جائزا وإلى هذا القول ذهب بعض من الحنفية 190.

ولقد ناقش هذا القول الحنفية أنفسهم، فنجد السرخسي مناقشا هذا الرأي في مبسوطه قائلا: "لو ملك المستعير الإجارة كان ذلك من مقتضيات عقد المعير، وكان صحة العقد بتسليطه، فلا يتمكن من نقضه بعد ذلك "191

كما ناقشه الزيلعي192 في تبيين الحقائق حيث رده معللا بأنه يلزم من جوازها –أي إجارة العارية- لزوم ما لا يلزم وهو العارية، أو عدم لزوم ما يلزم وهو الإجارة، فلا يجوز"

?????

القول الثالث: جواز تأجير العارية إذا كانت مقيدة بمدة، ويكون التأجير خلال تلك المدة، وإلى هذا

القول ذهب الحنابلة في أحد قوليهم، إلا أنه قول مرجوح معهم

194

ولعل مستندهم في هذا القول أن العارية لما كانت مقيدةً تحولت من الجواز إلى اللزوم، وعليه فإن العلة التي تمنع من إجارة العارية انتفت في هذه الحالة، وهي الإضرار بالمعير وتعارضُ لزوم الإجارة مع جواز الإعارة، فجازت

إجارتها خلال المدة.

???

???

???

???

ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 5، ص 85.

ينظر: الشلبي، حاشية الدقائق، ج 5، ص 85.

ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 11، ص 134.

هو

عثمان بن علي بن محجن الزيلعي، لقبه فخر الدين، فقيه حنفي، (ت 743هـ / 1343م)، له كتاب "تبيين الحقائق في شرح كنز الدقائق"

و " تركة الكلام على أحاديث الأحكام. ينظر: الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 210.

49

الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 5، ص 85. ينظر: المرداوي، الإنصاف، ج 6، ص107.

???

194