أحكام البغاة في الفقه الإسلامي والقانون العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٥aaaaaa
المبحث الثالث: دلالة نصوص جريمة البغي.
المطلب الأول: دلالة النصوص القرآنية الواردة في البغى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَنَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ الحجرات: 9 في الآية الكريمة ليس فيها دلالة صريحة تذكر أن البغي الخروج على الإمام، لكنها تشمل في عمومها أو تقتضيه لأنه إذا طلب القتال لبغي طائفة على طائفة، فللبغي على الإمام
أولى.
هو
وسبب نزول الآية، حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي أن أنسا، قال: قيل للنبي: لو أتيت عبد الله بن أبي، فانطلق إليه النبي الله و ركب حمارا، فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة»، فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك، فغضب لعبد الله رجل من قومه، فشتمه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنها أنزلت: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا
"التعبير (بإن) للإشارة إلى أنه لا ينبغي أن يقع القتال بين المسلمين، وأنه إن وقع فإنما يقع
من الندرة والقلة، التي يشك في وجودها"2.
1 محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (ت 977 هـ)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين، دار الكتب
العلمية، 1415 هـ - 1994 م، ط 1، ص 399، ج 5، بتصرف.
2 محمد علي السايس، تفسير آيات الأحكام، المحقق: ناجي سويدان المكتبة العصرية للطباعة والنشر، ج 1، ص 703.
16
SSSSSSSSSSSSSSSSSSSI