أحكام البغاة في الفقه الإسلامي والقانون العماني البوسعيدي، عيسى بن عبد الله

أحكام البغاة في الفقه الإسلامي والقانون العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الفرع الرابع: حكم التوارث بين البغاة وأهل العدل.

لا خلاف بين علماء الأمة في توارث البغاة وأهل العدل ما لم يقتل أحدهم الآخر،

والخلاف في قتل أحدهما الآخر وكان وارثا له.

فإذا اقتتل الورثة في قتال أهل البغي، فقد اختلف العلماء في توارثهم على أربعة مذاهب 2: القول الأول: وهو مذهب أبي حنيفة - إنه يورث العادل من الباغي، ولا يورث الباغي من العادل، لأن قتل العادل ظلم، وقتل الباغي حق.

القول الثاني: وهو مذهب أبي يوسف ومحمد - أنهما يتوارثان، فيورث العادل من الباغي ويورث الباغي من العادل لأنهما متأولان.

القول الثالث: وهو مذهب مالك - أنه إن قتله في عمّيَّاً توارثا؛ لأن العمياء خطأ، وهو يورث الخاطئ، وإن قتله عمدا لم يتوارثا.

القول الرابع: وهو مذهب الشافعي إنهما لا يتوارثان بحال في عمد ولا خطأ لعموم قول رسول الله - - لا ميراث لقاتل.

1

محمد بن

هلال بن محمد العبري، أحكام البغاة، (بحث تخرج معهد العلوم الشرعية سابقا، حاليا كلية العلوم الشرعية،

1423 هـ - 2002 م، ص 141.

2

الماوردي، الحاوي الكبير، ج 13، ص 139 - 140.

3 العِمِّيَّا، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ، فِعِيلى مِنَ العَمَى كالرّمِيَّا مِنَ الرَّمْي والخِصِيصَى مِنَ التَّحْصُصِ، وَهِيَ مَصَادِرُ، وَالْمَعْنَى أَن يوجَدَ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ يَعْمَى أَمْرُه وَلَا يَبِينُ قاتِلُه، فحكمه حكم قتيلِ الخَطَا تَحِبُ فِيهِ الدِّية؛ وقَتيلُ عِمِّيَّا أَي لَمْ يُدْرَ مَنْ قَتَلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قاتَلَ تَحتَ رَايَةٍ عِمِّيَّة يَغْضَبُ لعَصَبَةٍ أَو يَنْصُرُ عَصَبَةً أَو يَدْعو إِلَى عَصَبَة فَقُتِلَ، قُتِلَ قِتْلَةً جَاهِلِيَّةً؛ وَقِيلَ: العِمِّيَّة الفتنة، وقيل: الضَّلالة. ينظر: لبن منظور، لسان العرب، ج 15، ص 97 - 98.

40

SSSSSSSSSSSSSSSSSSSS