أحكام البغاة في الفقه الإسلامي والقانون العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٨3. عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجته: «ألا وإن المسلم أخو المسلم
"
، لا يحل له دمه ولا شيء من ماله إلا بطيب نفسه، ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم،
قال: «اللهم اشهد»
1
الفرع الثالث: أحكام أسرى البغاة.
يسبى
و
ذراريهم
لأنهم
لو هزم إمام أهل العدل البغاة، فلا يقتل مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا معصومون بالإسلام، و القصد من قتالهم كفهم عن قتل المسلمين، وتحقق القصد بانهزامهم. يقول الشقصي في ذلك: "ومعنى لا يقتل أسيرهم؛ لأن المسلمين قصدهم في محاربة البغاة، دفع ظلمهم وراحة المسلمين من شرهم، فإذا صار هذا الباغي أسيرا في أيدي المسلمين موثوقا عن البغي على الناس، أمن المسلمون من شره. وماكفي المسلمون بغير قتله لم يعرض لقتله"2.
ويرى الحنفية جواز قتل جرحى البغاة وأسراهم إذا كان لهم فئة يتحيزون إليها، فإذا لم تكن لهم فئة فيحرم قتلهم.
وذكر صاحب المصنف في أسرى البغاة ثلاثة أقوال:
القول الأول: قيل إن الإمام فيهم مخيّر، إذا تابوا من بعد ما قدر عليهم، بين القتل والصفح.
القول الثاني: يصفح عنهم إذا تابوا، إلا إذا ثبت عليهم حكم الحد، أو ما أشبهه من حق، فإن لم يثبت فيهم فعل شيء من ذلك، فتلك الفيئة.
هي
القول الثالث: قادة وأمراء البغاة، قيل الإمام فيهم مخيير، وقيل لا يسع أن يتركوا إذا لم تثبت عنهم التوبة من بعد قتالهم المسلمين، ولم يجز إلا قتلهم.
1 أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد: بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (ت 385 هـ)، سنن الدارقطني، حققه شعيب الارنؤوط وآخرون مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ط 1، 1424 هـ - 2004 م، رقم الحديث 2881، ج 3، ص 422.
2
خميس بن سعيد بن علي الشقصي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ط 1، 1427 هـ - 2006 م، مكتبة مسقط عمان،
ج 5، ص 190.
3
المرغيناني، الهداية، ج 2، ص 412.
4 الكندي، المصنف، ج 11، ص 243.
39
SSSSSSSSSSSSSSSSSSSS