أحكام الزواج العرفي وزواج السر الهطالي، هشام بن ضاوي بن سالم

أحكام الزواج العرفي وزواج السر

الجزء ١ · صفحة ٤١

عنوان البحث أحكام الزواج العرفي وزواج السر

ولكن كان مما ارتآه العلماء المتأخرون واقتضته المصالح المرسلة التي أفرزتها ضرورات الحضارة المعاصرة أن توثق عقود الزواج بالكتابة في المؤسسات الرسمية، درءًا لأي نزاع أو خلاف لاحق بين الزوجين، أو مع أي أحد من ورثتهم.

حكم توثيق عقد الزواج:

وجوب

القول الأول: وجوب التوثيق فقيل إن توثيق عقد الزواج واجب شرعي مستقل من باب طاعة ولي الأمر، وليس له تأثير على صحة عقد الزواج أو فساده، وأنه إذا صدر قانون من ولي الأمر الشرعي بإيجاب التوثيق؛ تصبح طاعته لازمة شرعا، لأن الله تعالى قال: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُم (النساء: 59)

1

سماحة

القول الثاني: عدم الوجوب وقد نقل لنا صاحب كتاب المعتمد في كتابه قولا عن الشيخ الخليلي فيما يخص توثيق عقد النكاح، فقال: وهذا إجراء تنظيمي إداري طارئ لا تتوقف عليه صحة عقد الزواج أو سريان أي أثر من آثاره وأول من استحسن هذا الأمر وفتح الباب إليه في أوائل القرن الميلادي المنصرم الإمام محمد عبده، ثم شاع العمل به في دنيا

الناس اليوم "

211

يتضح لنا فيما سبق أن توثيق عقد الزواج فيه خلاف بين الفقهاء المعاصرين، فالذين ذهبوا

إلى عدم وجوب التوثيق علّلوا بأن التوثيق لم يكن موجودا في السابق وإنما هو شيء مستحدث، وأما الذين ذهبوا إلى وجوب توثيق عقد الزواج احتجوا بوجوب طاعة ولي الأمر،

وأن طاعته واجبة شرعًا، والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية.

خلاصة المطلب الأول: أن حكم هذه الصورة من الزواج فيها خلاف بين العلماء، فالذين ذهبوا إلى وجوب توثيق عقد الزواج يقولون بأن عقد الزواج غير الموثق صحيح شرعًا، ولكن العاقدين قد ارتكبا إثما بتركهما واجبًا شرعيًا أمر به ولي أمر المسلمين، وأما الذين ذهبوا إلى

2

ينظر: المعتصم المعولي، المعتمد في فقه النكاح، ص 312، وتحسين بيرقداد، الأنكحة المنهي عنها، ص 544. المعتصم المعولي، المعتمد في فقه النكاح، ص 313.

تحسين بيرقداد، الأنكحة المنهي عنها، ص 545.

41