أحكام الزواج العرفي وزواج السر الهطالي، هشام بن ضاوي بن سالم

أحكام الزواج العرفي وزواج السر

الجزء ١ · صفحة ٤٧

عنوان البحث: أحكام الزواج العرفي وزواج السر

القول الثاني: التحريم: قال الإمام مالك: " واختلف إذا أشهد على النكاح شاهدين وأمرا بالكتمان، فقيل ذلك من نكاح السر ويفسخ قبل الدخول

وبعده إلا أن يكون ذلك بعد الدخول فلا يفسخ ويكون فيه الصداق

المسمى وهو المشهور في المذهب، وقيل النكاح صحيح لا فساد فيه ويثبت

قبل الدخول وبعده ويؤمر الشهود بإعلان النكاح وينهوا عن كتمانه …

ويتضح لنا أصحاب هذا القول يذهبون إلى وجوب إشهار عقد النكاح وإعلانه، وذلك خشية وقوع الفتنة والقذف على الزوجين الذين لم يعلنا

نكاحهما.

1،

القول الثالث: الجواز: قال الكاساني: "روي أنه نهي عن نكاح السر، فنقول بموجبه، لكن نكاح السر ما لم يحضره شاهدان فأما ما حضره شاهدان فهو نکاح علانية لا نكاح سر، إذ السر إذا جاوز اثنين خرج من أن يكون سرا،

قال الشاعر:

وسرك ما كان عند امرئ

وسر الثلاثة غير الخفي.

وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أعلنوا النكاح"، لأنهما إذا

أحضراه شاهدين فقد أعلناه وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ولو

بالدف"، زيادة علانه وهو مندوب إليه.

12

خلاصة القول: إن عقد الزواج الذي حضره الولي والشهود وتواصى الجميع على كتمانه؛ فيه اختلاف في حكمه بين الفقهاء، وذلك بسبب اختلافهم في حكم إشهار عقد النكاح،

الإمام مالك، المدونة الكبرى، المجلد 2، ص 56. 2 الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 253.

مسألة: سئل الشيخ بيوض رحمه الله عن حكم النكاح الواقع سرًا، فأجاب: إن حكمه الصحة مع الكراهة عند الجمهور. فقد نصوا على أنه يجوز عقده سرا وعلانية إذا كان تامًا بشروطه من الولي والصداق والشهود والرضا" ينظر: فتاوى الإمام الشيخ بيوض، ص 349.

47