أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ١٢

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

المبحث الثاني:: تعريف السرقة في قانون الجزاء العُماني، وأنواعها:

الأول: تعريف السرقة في قانون الجزاء العُماني:

بالنظر إلى قانون الجزاء العُماني فقد نصَّ في تعريف السرقة في المادة رقم 278 من الباب الثامن في فصله الأول – الذي يتحدث عن أخذ مال الغير – بأن السرقة هي (أخذ مال الغير المنقول بصورة غير شرعية) (1)، ونجد أن القانون لم ينص على كون المال متقومًا أم لا، ولم يتطرق أيضا في التعريف إلى إخراج المال بل كأنه يرى أن الشروع في الجريمة هو نفسه الوقوع فيها، ولكنه في ذات الوقت يشترك مع تعريفات الفقهاء عامةً في إعتبار أن المسروق يلزم كونه مالاً كما يلزم كون السرقة واقعةً في مال يُؤخذ بصورة غير شرعية، ولكن التعريف القانوني إختلف مع تعريف الفقهاء في كون السرقة تكون خفيةً فهو لم ينص عليها كما نص على ذلك كثير من الفقهاء وفرّقوا من خلال ذلك بين السرقة وبعض الجرائم المشابهة لها والقريبة منها كما؛ فعلى سبيل المثال نُسِبَ إلى ابن عرفة هذا التفريق بقوله: فإن أخذه من ظاهر فهو مختلس ومستلب ومنتهب ومحترس، فإن مَنَعَ ما في يده فهو، ورغم وجود هذه الإختلافات بين تعاريف الفقهاء فيما بينهم واختلافهم مع التعريف القانوني نحاول الخروج بتعريف واحدٍ يشمل تلك التعريفات فنقول أن السرقة هي أخذ مال متقوم من الغير مُحرَزا بصورة غير شرعية على سبيل التستر، والخفاء فقولنا (أخذ) أخرجنا منه القصد أو إنشاء النية دون الشروع في الركن المادي، وقولنا (مال) تُخرج به كل ما ليس بمال أو ما لا يُطلق عليه مالاً، وقولنا (متقوّم) أخرجنا منه المال الغير متقوم كالخمور مثلاً، وأخرجنا أخذ الشخص لماله بقولنا من الغير، كما خرج كل مال مشاع أو متروك عرضة للسرقة من لفظة (مُحرزا)، وخرجت كل جريمة ظاهرة ومجاهرة مشابهة للسرقة بقولنا (على سبيل التستر والخفاء).

غاصب

(2)

1 - قانون الجزاء العُماني، المادة [278]

2 - السيد الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج 26، ص 253.

5