أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ١٥

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33]، بينما في السرقة قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: 38]، فيتضح الفرق الشاسع بين جريمة السرقة وجريمة الحرابة تأصيلاً وحقيقةً وعقوبةً، فركن السرقة الأساس هو أخذ المال بينما ركن الحرابة هو الخروج لأخذ المال سواء نجح في الأخذ أو لم ينجح، والسارق يُعتبر سارقا إذا أخذ المال خفيةً، أما المحارب فيعتبر محاربًا في حلات هي: الأولى: إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فأخاف السبيل ولم يأخذ مالا ولم يقتل أحدًا ولكنه أشهر السلاح فهذا تُقطع يده، الثانية: إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فأخذ المال ولم يقتل أحدًا، الثالثة: إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فقتل ولم يأخذ مالا، الرابعة: إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فأخذ المال وأشهر السلاح وقتل فهذا يُقتل ويُصلب (1).

وخلاصة الأمر نستطيع القول أن جريمة الحرابة أعمُّ من جريمة السرقة فهي سرقة مع الاعتداء، كما أن الحرابة تشترك مع السرقة في كون الفعلين يقعان خِفْيَةً فالحرابة اختفاء عن الإمام والحاكم الذي يُحافظ على سُبُل الناس وطرقهم مع استعمال مبدأ القوة والسرقة تكون خفيةً عن عموم الناس وأعينهم.

كما كان لقانون الجزاء العُماني وجهة نظره في هذه الجريمة والتي ذكرها في المادة (285) تحت مسمى القرصنة فقال: (يُعاقب بالسجن المؤبد كل من هاجم سفينة في عرض البحر بقصد الإستيلاء عليها أو على محمولها أو بقصد إيذاء بحارتها أو ركابها. ويُعاقب الفاعل بالإعدام إذا أدى فعل القرصنة إلى إغراق السفينة أو إلى قتل أي إنسان ممن تقلهم) (2).

1 - خميس بن سعيد بن علي الشقصي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين مكتبة مسقط، الحمرية، سلطنة عُمان، الطبعة الأولى 2006 م ج 5،

ص 201 .... عبد القادر عودة، التشريع الجنائي مقارنا بالقانون الوضعي، دار الحديث، القاهرة/ مصر، ج 2، ص 493

2 قانون الجزاء العُماني، المادة 285

8