أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٢

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حقَّ الحق وأظهره، وزهق الباطل وعطله شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي

أوحى إلى محمد ومن قبل من الأنبياء، أرسى العدل في البسيطة فجعله سبيلاً للراحة والطمأنينة، وحرّم الظلم بين الخليقة وجعله من أسباب الهلاك والهوان، أحمده بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه وأومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا هو إلهاً حكيماً عليماً لا شريك له، وأشهد أن محمداً خيرُ الناس جميعاً، وأصفاهم سيرةً وأنقاهم سريرة، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الكرام الطيبين إلى يوم الدين.

أما بعد ..

فإن الله تعالى حرّم الظلم على نفسه وجعله بين الناس محرّما ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء 40]، كما حرّم كل مسببات الظلم بين العباد وقطع كل السبل التي تؤدي إلى ذلك،

فقد منع الجرائم التي. مصدر الظلم وأساسه، ووضع عقوبات وحدودًا لمن يقترفها.

مي

وإنه من بين تلك الجرائم الشائنة التي حرّمها الدين الإسلامي وزجر كل من يرتكبها جريمة السرقة، وقد وضع لها حدوداً وضبطها بضوابط واضحةٍ بينة وفصل فيها تفصيلاً دقيقاً وحذر منها تحذيرا بليغا، وما بقي على الإنسان إلا أن يسلك سبيل الابتعاد عنها لينجو ويفلح ويُبعد الظلم عن مجتمعه ونفسه.

ولكن مما يؤسف ويحز في النفوس البشرية وجود هذه الجريمة بالصورة الواضحة للجميع والساطعة على سطح المجتمعات مع وجود التحذيرات والتنبيهات من الشارع الحكيم، ولذلك فإن الظلم والحروب والعدوان الذي نراه منتشرا في الأرض ما هو إلا نتيجة من نتائج الظلم بسبب السرقات بشتى أنواعها وأصنافها، فكيف يعيش الإنسان في أمن وأمان وطمأنينة وهو لا يأمن على ماله أن يُسلب أو يُسرق أو ينهب أو غير ذلك لغياب الوازع الديني والزاجر المادي عن المجتمعات العالمية عموما؟!